اهم مواضيع منتديات غلاسة



صور العام الجديد 2017 توقعات الابراج محمد فرعون 2016 happy new year 2017 ارقام بنات للتعارف توقعات الابراج السنوية 2016 حظك اليوم نكت مضحكة 2016




اهم مواضيع منتديات غلاسة
صور اطفال جميلة توقعات الابراج لشهر ديسمبر 2016 بنات مطلقات للتعارف صور شهر رمضان 2017 صور حزينة 2016 Wedding Dresses 2016 حقائق الدنيا العشرة
اهم مواضيع منتديات غلاسة
صور صالونات 2017 ديكور غرفة سفرة ديكور غرف صالون توقعات شهر ديسمبر 2016 اجمل صور رومانسية صور كلام رومانسي صور كلمات رومانسيه
العودة  

الاسلامى الشامل اسلامي - اسلاميات - مواضيع اسلامية - الطريق الى الله - الاسلام دين التسامح - طريق الاسلام



فضل وحكم وحسنات صوم العشره ذو الحجه 2017

اعزائي زوار ومنتدي غلاسه الكرام كل سنه وانتم طيبين اليوم بنقدم ليكم موضوع مهم جدا عن صوم العشره من ذو الحجه وان شاء الله الكل يستفيد ويتقبل الله منا ومنكم

 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  1  
قمر
فضل وحكم وحسنات صوم العشره ذو الحجه 2017




اعزائي زوار ومنتدي غلاسه الكرام كل سنه وانتم طيبين اليوم بنقدم ليكم موضوع مهم جدا عن صوم العشره من ذو الحجه وان شاء الله الكل يستفيد ويتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال



فلقد شرع الله تعالى لعباده دينا قويما، سمحا يسيرا، لا عنت فيه، ولا حرج: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ﴾ [سورة الحج آية 78]، شاملا لجوانب الحياة كلها، دينية ودنيوية، أعمال جوارح وأعمال قلوب، أخلاق وآداب، وغير ذلك من الأحكام. ثم نوع ما شرع اختبارا وامتحانا، ورحمة وتيسيرا، وذلك كي يختبر أفعال المكلف، هل تقتصر في ذلك على ما يوافق طبعه وهواه، أو يعمل ما به رضا مولاه؟ ثم إن هذا التنوع الوقتي، أو النوعي، يطرد الملل، ويذهب السأم، ويجدد النشاط؛ ألا ترى أن العبادات منها ما هو بدني محض، كالصلاة، ومنها ما هو مالي محض، كالزكاة، ومنها ما هو مالي بدني، كالحج. ثم إن منها ما يكون لازما في اليوم والليلة خمس مرات، كالصلوات الخمس، ومنها ما هو على مدار الأسبوع كالجمعة، ومنها ما هو في السنة مرة واحدة، كصوم رمضان، ومنها ما هو في العمر مرة واحدة، وهو الحج إلى بيت الله الحرام.


ثم جعل الله المواسم والمناسبات الفاضلة تتكرر على عباده عاما بعد عام، وسنة بعد سنة؛ لتكون مغنما للطائعين، وميدانا لتنافس المتنافسين، كصوم رمضان، وحج البيت الحرام، والعشر الأوائل من شهر ذي الحجة، التي شرفها الله على سائر الأيام، وذلك لما شرع الله تعالى فيها من أنواع العبادات، وبخاصة الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج. لذا كان الكلام عن بعض أحكامها، أو بعض ما يتعلق فيها، من الأهمية بمكان. ولذا عزمت مستعينا بالله تعالى أن أبحث مسألة (حكم صيام عشر ذي الحجة)، وقد دفعني لذلك عدة أسباب منها:
1 - أهمية المسألة، حيث إنها تتعلق بعمل وزمن فاضلين، فهو صيام، ولا يخفى فضله وثوابه، وزمانه وهو عشر ذي الحجة، ومعلوم ما فيها من الفضل والشرف على سائر أيام الدنيا


2 - كثرة سؤال الناس عن حكم صيامها كلما حلت العشر على المسلمين.


3 - لم يسبق - حسب علمي - أن كتب في هذه المسألة بحث تخصصي يجمع ما قيل فيها، ويحرر أدلتها، ويناقشها؛ لذا أحببت المشاركة في ذلك خدمة للعلم وأهله.


4 - ما أثاره بعض الفضلاء من طلبة العلم - في السنوات الأخيرة - من القول بعدم مشروعية صيامها، واعتبار ذلك من الأخطاء التي يقع فيها العامة

لذلك كله رغبت أن أحرر حكمها، وأجمع ما قاله أهل العلم فيها وسميته: (حكم صيام عشر ذي الحجة )، وقد اشتمل على ما يأتي:
أولا: المقدمة، وفيها أهمية المسألة، وأسباب بحثها
ثانيا: التمهيد، وفيه مطلبان

المطلب الأول: فضل عشر ذي الحجة

المطب الثاني: الأعمال المشروعة في عشر ذي الحجة.

ثالثا: حكم صيام عشر ذي الحجة، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: صيام يوم عرفة، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: صيام يوم عرفة لغير الحاج.

المطلب الثاني: صيام يوم عرفة للحاج.

المبحث الثاني: صيام الأيام الثمانية الأولى من ذي الحجة، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: كلام الفقهاء في المسألة.

المطلب الثاني: الأدلة المثبتة لاستحباب صيامها.

المطلب الثالث: ما جاء في الاختلاف في صيام النبي صلى الله عليه وسلم لها.

المطلب الرابع: شبهات حول صيامها والجواب عنها.
ثانيا التمهيد
المطلب الأول: فضل عشر ذي الحجة

من الحكم الإلهية، والدلائل الربانية، أن فضل الله بعض مخلوقاته على بعض، ومنحها مزايا وفضائل لا توجد في غيرها، وذلك لحكمة ربانية، قد نعلمها وقد لا نعلمها؛ فجعل الحرم المكي أفضل البقاع وأشرفها، وجعل بعض الشهور أفضل من بعض، وخصها بمزيد من الفضل والثواب والشرف، فقال سبحانه وتعالى

﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [سورة التوبة آية 36]، وقال: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾ [سورة البقرة آية 197]، وقال: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [سورة البقرة آية 185]. كما جعل بعض الأيام والليالي أفضل من بعض، وجعل ليلة القدر خيرا من ألف شهر، وأقسم. بالعشر، وهي عشر ذي الحجة، على الصحيح، وما من موسم من هذه المواسم إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف طاعته يُتقرب بها إليه، ولله فيه لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته عليه. فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرب فيها إلى مولاه، بما فيها من وظائف الطاعات، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار، وما فيها من اللفحات.

وقد فضل الله عشر ذي الحجة على سائر الأيام، وجعل العمل الصالح فيها أحب إليه من العمل في غيرها.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ولم يرجع من ذلك بشيء ( وعنه أيضا قال صلى الله عليه وسلم: ) ما من عمل أزكى عند الله - عز وجل - ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى. قال: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء

فهذان الحديثان وغيرهما، يدلان على تفضيل العمل في العشر على العمل في سائر الأيام، ولذا أقسم الله تعالى بها، والإقسام بالشيء دليل على أهميته ومكانته، قال تعالى: ﴿ وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [سورة الفجر آية 1- 2] والمراد بالليالي العشر عشر ذي الحجة، كما هو قول ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغير واحد من السلف، ورجحه ابن كثير، وابن رجب، ونسبه الشوكاني في تفسيره إلى جمهور المفسرين.

قال ابن كثير: (وبالجملة فهذا العشر قد قيل: إنه أفضل أيام السنة، كما نطق به الحديث، وفضله كثير على عشر رمضان الأخير؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك، من صلاة، وصيام، وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه. وقيل: ذلك أفضل، لاشتماله على ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر.

وتوسط آخرون فقالوا: أيام هذا أفضل، وليالي ذلك أفضل، وبهذا يجتمع شمل الأدلة، والله أعلم).

وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية عندما سئل عن عشر ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل؟ فأجاب بقوله: (أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.

قال ابن القيم: وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب، وجده شافيا كافيا، فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة، وفيها يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم التروية.

وأما ليالي عشر رمضان، فهي ليالي الإحياء، التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها، وفيها ليلة خير من ألف شهر، فمن أجاب بغير هذا التفصيل، لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة).

وبهذا كله يظهر ما لهذه العشر من المكانة، وما للعمل فيها من الفضل، حيث لم يستثن النص إلا عملا واحدا، وهو المجاهد الذي خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء، أما بقية أنواع الجهاد، فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله عز وجل منه، وكذلك سائر الأعمال، وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره، ويزيد عليه، لمضاعفة ثوابه وأجره.

وقد علل الحافظ ابن حجر المسوغ لهذا الفضل وهذه المكانة بقوله: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة، لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره ).

هذه بعض النصوص الدالة على فضل عشر ذي الحجة، وأقوال أهل العلم فيها، وسيأتي بعد ذلك الأعمال التي شرع للمسلم أن يعملها في هذه العشر.

المطلب الثاني: الأعمال المشروعة في عشر ذي الحجة:

إذا عرف المسلم فضل عشر ذي الحجة، وشرف العمل الصالح فيها، فحري به أن يجاهد نفسه لاستغلالها، وتنويع القربات فيها، واغتنام أيامها ولياليها بالعمل الصالح، لذا كان لازما عليه أن يعرف الأعمال التي ينبغي أن يحافظ عليها، مما شرعه الله فيها، ومن ذلك:

1 - أداء الحج والعمرة: والحج من أفضل القرب، وأعظم الطاعات، وهو أشرف عمل يؤديه المسلم في هذه الأيام، لما فيه من الثواب العظيم، والأجر الجزيل، الموهوب بلا عد، ولا حد، من صاحب المن والفضل.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ) من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه (.

وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ) العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة (.

فهذه الشعيرة العظيمة عمل من أعمال هذه العشر، ويكون مبرورا إذا وفيت أحكامه، ووقع على أكمل الوجوه، خاليا من الآثام، محفوفا بالصالحات والخيرات.

فإذا توفرت الشروط، وانتفت الموانع، وجب على المكلف أن يبادر إلى فريضة الحج، ولا يجوز له أن يؤخرها؛ لأن الموانع قد تطرأ، فتحول بينه وبين الحج، فيقع في الإثم، فإن أخر لغير عذر كان آثما؛ لأن الحج واجب على الفور على الراجح من قولي أهل العلم.

2 - التكبير: يسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر، وذلك في المساجد، والأسواق والمنازل، بل في كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى، حيث يقول الله تعالى في ذلك: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾ [سورة الحج آية 28] والأيام المعلومات هي أيام العشر؛ لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: (الأيام المعلومات: أيام العشر. والأيام المعدودات: أيام التشريق).

وهو قول أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وقتادة، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، وعطاء الخراساني، وإبراهيم النخعي.

وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد ولم يثبت في ذلك صفة خاصة، إنما هي عن الصحابة رضوان الله عليهم، قال الصنعاني. (وفي الشرع صفات كثيرة، واستحسانات عن عدة من الأئمة، وهو يدل على التوسعة في الأمر، وإطلاق الآية يقتضي ذلك ). ويكون مطلقا، ومقيدا. فالمطلق في كل حال: في الأسواق، والمنازل، والطرق وغيرها. والمقيد عقب الصلوات المفروضة.

ووقت المطلق من دخول عشر ذي الحجة، حتى انتهاء الإمام من خطبة صلاة العيد. والمقيد من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق.

وقد ثبت أن ابن عمر، وأبا هريرة رضي الله عنهم كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما.

هذه من السنن التي غفل عنها كثير من الناس في هذا الزمان، ولذا يتأكد إحياؤها، لأنه كلما اندرست سنة من السنن، كان التأكيد عليها ألزم، إحياء للسنة.

3 - الأضحية: الأصل في حكم الأضحية الكتاب والسنة، وإجماع الأمة.

أما الكتاب: فيقول الله تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [سورة الكوثر آية 2] (والمراد بالنحر ذبح المناسك، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العيد، ثم ينحر نسكه).

وأما السنة: فعن أنس رضي الله عنه قال: ) ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعا يده على صفاحهما، يسمي، ويكبر، فذبحهما بيده (.

قال ابن القيم: (ولم يكن صلى الله عليه وسلم يدع الأضحية ).

وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية، وأنها من شعائر الدين الظاهرة؛ بل اعتبرها بعض الأئمة من باب الواجبات.

لذا كان حريا بالمسلم أن يحافظ على هذه الشعيرة ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

4 - صلاة العيد: صلاة العيد شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، التي حث عليها الشرع المطهر، وسنة مؤكدة عند جماهير العلماء، بل اعتبرها بعض المحققين واجبة، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشوكاني، وغيرهم.

لذا ينبغي على المسلم الحرص عليها، وعدم التساهل بها، وحث الأولاد والصغار على حضورها، وذلك إظهارا لهذه الشعيرة الإسلامية العظيمة، إذ إن من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لازم هذه الصلاة في العيدين، ولم يتركها في عيد من الأعياد، وأمر الناس بالخروج إليها، حتى أمر بخروج النساء العواتق، وذوات الخدور، والحيض، وأمر الحيض أن يعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، حتى أمر من لا جلباب لها أن تلبسها صاحبتها.

5 - الإكثار من العمل الصالح: العمل الصالح محبوب لله تعالى في كل زمان ومكان، ولكن من حكم الله تعالى البالغة أن شرف بعض الأزمنة والأمكنة، فمن الأزمنة الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يضاعف فيها الجهود عشر ذي الحجة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ) ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر (. فالعمل في هذه الأيام أحب إليه تعالى من العمل فيما سواها من الأيام، وهذا ليس مقتصرا على الحج إلى بيت الله الحرام، بل يشمل ذلك الصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم العلم، وصلة الرحم، وبر الوالدين، وزيارة المريض، وغير ذلك مما أمر الله تعالى به.

6 - الصيام: الصيام فضله عظيم، وأجره كبير، ويكفي فيه فضلا أن الله اصطفاه لنفسه، عندما قال في الحديث القدسي: ) كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، هو لي وأنا أجزي به (.

وسيأتي الكلام مفصلا عن الصيام في عشر ذي الحجة في المباحث التالية إن شاء الله تعالى.
ثالثا حكم صيام عشر ذي الحجة
المبحث الأول: صيام يوم عرفة:

المطلب الأول: صيام يوم عرفة لغير الحاج:

اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج، وذلك لما جاء عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: ) يكفر السنة الماضية والباقية (.

(وهذا فضل عظيم، وخير كثير من الله تعالى. والفضائل لا تدرك بنظر، ولا مدخل فيها لقياس، فإن الله تعالى منعم متفضل، له أن يتفضل بما شاء، على من يشاء، فيما يشاء من الأعمال، ولا معقب لحكمه، ولا راد لفضله).

وهذا النص محمول على غير الحاج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما حج وقف بعرفة مفطرا، وأما الحاج فسنتكلم عنه في المطلب الثاني إن شاء الله.

المطلب الثاني: صيام يوم عرفة للحاج:

عرفنا فضل صوم يوم عرفة، واستحباب صيامه لغير الحاج، أما الحاج فقد اختلف الفقهاء فيه، هل يصوم يوم عرفة أو لا؟ على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يستحب للحاج أن يصوم يوم عرفة، إذا كان ذلك لا يضعفه عن أعمال عرفة، فإن كان يؤثر عليه كره في حقه، وهو مذهب الحنفية، وقديم قولي الشافعي، وبه قال قتادة، وعطاء دليل هذا القول: استدل أصحاب هذا القول على استحبابه للقوي الذي لا يضعفه الصوم عن أعمال عرفة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم عرفة فقال: ) يكفر السنة الماضية والباقية ( حيث حملوا ذلك على من لم يضعفه صيامه عن الذكر، والدعاء المطلوب للحاج، أما من يضعفه فلا يسن الصوم في حقه، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف مفطرا، ولأن كراهية صومه معللة بالضعف عن الدعاء ونحوه، فإذا زالت العلة رجع الحكم الأصلي للمسألة.

واعترض عليه: بأن المراد بحديث أبي قتادة غير الحاج، أما الحاج فلا يشرع في حقه الصيام، استدلالا بوقوف النبي صلى الله عليه وسلم مفطرا، وسيأتي ذلك إن شاء الله.

القول الثاني: يستحب صيامه للحاج كغيره، وهو قول عائشة، وابن الزبير رضي الله عنهما، وإسحاق، والظاهرية.

الأدلة: استدل أصحاب هذا القول على مشروعية صيام يوم عرفة بعرفة. بما يأتي:

الدليل الأول: عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم عرفة، فقال: ) يكفر السنة الماضية والباقية (.

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حض على صيام يوم عرفة، ولم يفرق بين من كان بعرفة، وبين غيره، فدل على مشروعية الصيام في حق الجميع.

ويمكن أن يعترض عليه: بأن النبي صلى الله عليه وسلم حض على صيامه لغير الحاج، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حج وقف مفطرا، كما سيأتي إن شاء الله.

الدليل الثاني: عن الحسن البصري أنه سئل عن صوم يوم عرفة، فقال: (صامه عثمان بن عفان في يوم حار يظلل عليه)

ويمكن أن يعترض عليه بأمرين:

الأمر الأول: أن النص لم يدل على أن عثمان رضي الله عنه كان حاجا، إذ قد يصومه في يوم حار وهو في المدينة، سيما وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عثمان رضي الله عنه لم يصمه.

الأمر الثاني: إذا سلم صيام عثمان رضي الله عنه له بعرفة، فهو اجتهاد منه، ولا عبرة في اجتهاده في مقابلة فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

الدليل الثالث: عن محمد بن أبي بكر الصديق أن عائشة أم المؤمنين كانت تصوم يوم عرفة بالحج.

ويمكن أن يعترض عليه: بأن صيام عائشة رضي الله عنها لعرفة بعرفة اجتهاد منها، يقابله ترك النبي صلى الله عليه وسلم لصيامه في عرفة، واتباع طريقة النبي صلى الله عليه وسلم أولى من متابعة عائشة رضي الله عنها في اجتهادها.

القول الثالث: لا يستحب صيامه للحاج، وهو مذهب المالكية، والمعتمد من مذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة، وهو قول أكثر العلماء.

الأدلة: استدل أصحاب هذا القول على أنه لا يستحب صيامه للحاج. مما يأتي:

الدليل الأول: عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها.

) أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره، فشربه (.

الدليل الثاني: عن ميمونة رضي الله عنها: ) أن الناس شكوا في صيام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلت إليه بحلاب، وهو واقف في الموقف، فشرب منه، والناس ينظرون (.

وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف يوم عرفة بعرفة مفطرا، وهذا دليل على استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة.

الدليل الثالث: عن أبي - هريرة رضي الله عنه: ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة (.

وجه الدلالة: أن الحديث نهى الحاج أن يصوم في عرفة، وذلك كي لا يضعف عن القيام بالشعائر في ذلك اليوم.

واعترض عليه: بأن في سنده مهدي بن حرب؛ قال يحيى بن معين: (لا نعرفه). وبنحوه قال أبو حاتم وقال ابن حزم: (مجهول) ولذا قال ابن حزم بعد ذكره للحديث: (ومثل هذا لا يحتج به). وقال النووي: (إسناده فيه مجهول). وقال ابن القيم: (وفي إسناده نظر).

ويمكن أن يجاب عنه: بأن بعض العلماء قد وثقه، فذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب: (مقبول)، ولذا صححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي.

الدليل الرابع: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب (.

وجه الدلالة: أن الحديث نص في أن يوم عرفة يوم عيد، وأكل وشرب، وذلك في حق أهل عرفه. قال ابن القيم: (قال شيخنا: وإنما يكون يوم عرفة عيدا في حق أهل عرفة، لاجتماعهم فيه، بخلاف أهل الأمصار، فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم). وإذا كان يوم عرفة في حقهم يوم عيد فلا يشرع صومه.

الدليل الخامس: عن أبي نجيح قال: ) سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن يوم عرفة، قال: حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه (.

وجه الدلالة: أن هذا النص دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وثلاثة من الخلفاء الراشدين كلهم وقفوا بعرفة مفطرين، ويبعد أن يستحب صيامه - مع ما جاء من عظيم الفضل فيه - ويقفون مفطرين، فدل على أنه لا يشرع صيامه لمن كان واقفا بعرفة.

الراجح: يظهر أن الراجح هو القول الثالث المتضمن عدم استحباب صوم عرفة للحاج، وذلك كي يتفرغ الحاج لأعمال الوقوف بعرفة والدعاء، وهذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، والخير كل الخير في السير على نهجهم، واتباع طريقهم. والله أعلم.

المبحث الثاني: صيام الأيام الثمانية الأول من ذي الحجة: تقدم فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج، وخلاف الفقهاء في استحبابه لمن كان حاجا، وأما صيام الأيام الثمانية الأول من ذي الحجة فسنتكلم عنها في المطالب التالية:

المطلب الأول: كلام الفقهاء في المسألة:

اتفق فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وغيرهم، على استحباب صوم الأيام الأول من ذي الحجة.

قال في المبسوط.

وقال في الفتاوى الهندية: (ويستحب صوم تسعة أيام من أول ذي الحجة ).

وقال في مواهب الجليل: (يستحب - يعني صيامها - استحبابا شديدا، لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة ).

وقال في إحياء علوم الدين: (اعلم أن استحباب الصوم يتأكد قي الأيام الفاضلة. . . - وذكر - والعشر الأول من ذي الحجة ).

وقال في روضة الطالبين: (ومن المسنون صوم عشر ذي الحجة، غير العيد ).

وقال في المقنع: (ويستحب صوم عشر ذي الحجة ).

وقال ابن حزم: (ونستحب صيام أيام العشر من ذي الحجة قبل النحر ).

وقال القرطبي: (وصومها مستحب استحبابا شديدا، لا سيما التاسع، وهو يوم عرفة ).

وقال النووي: (فليس في صوم هذه التسعة كراهية، بل هي مستحبة استحبابا شديدا، لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة ).

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة قولهم: (أفضل الأيام لصيام التطوع الاثنين والخميس، وأيام البيض، وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، وعشر ذي الحجة ).

وجاء في فتوى أخرى قولهم: (فإذا أردت أن تصوم فإنك تصوم هذا اليوم - يعني يوم عرفة - وإن صمت يوما قبله فلا بأس، وإن صمت الأيام التسعة من أول ذي الحجة فحسن؛ لأنها أيام شريفة يستحب صومها ).

وقال في الشرح الممتع وهو يتكلم عن قول المصنف في صيام أيام التطوع: (وتسع ذي الحجة): (وتسع ذي الحجة تبدأ من أول يوم من ذي الحجة، وتنتهي باليوم التاسع، وهو يوم عرفة، وقد رجح الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومها، فإن ثبت هذا فهو المطلوب، وإن لم يثبت فإن صيامها داخل في عموم الأعمال الصالحة ).

وبذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما، وابن سيرين، وقتادة، والحسن، ومجاهد وغيرهم.

المطلب الثاني: الأدلة المثبتة لاستحباب صيامها:

استدل العلماء على القول باستحباب صيام الأيام الثمانية الأول من ذي الحجة بما يأتي:

الدليل الأول: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء (.

الدليل الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرا من خير تعمله في عشر الأضحى. قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه، وماله فلم يرجع من ذلك بشيء (.




وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن أفضل العمل الصالح عند الله تعالى العمل في عشر ذي الحجة، والعمل الصالح عام يشمل الصيام، لذا ينبغي أن يكون مستحبا، كسائر العمل الصالح.

قال ابن حزم: (ونستحب صيام أيام العشر من ذي الحجة قبل النحر، لما حدثنا...، وذكر الحديث، ثم قال: قال أبو محمد: وهو عشر ذي الحجة، والصوم عمل بر، فصوم عرفة يدخل فيه أيضا ). وقال ابن رجب: (وقد دل حديث ابن عباس على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة في الحشر من غير استثناء شيء منها ). وقال ابن حجر: (واستدل به - يعني بحديث ابن عباس - على فضل صيام عشر ذي الحجة، لاندراج الصوم في العمل ).

الدليل الثالث: عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر (.

وجه الدلالة: أن الحديث صريح في إثبات صيام النبي صلى الله عليه وسلم لتسع ذي الحجة، وهذا دليل على استحبابها.

وهذا الحديث لو ثبت لكان نصا في المسألة، إلا أنهم قد اختلفوا في تصحيحه، حيث أخرجه أبو داود، والنسائي وأحمد في مسنده، والبيهقي في سننه، كلهم من طريق أبي عوانة عن الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة... ( الحديث.

وأخرجه أيضا النسائي، وأحمد في مسنده، وابن حبان، من طريق أبي إسحاق الأشجعي الكوفي، وقال حدثنا عمر بن قيس الملائي عن الحر بن الصباح، عن هنيدة بن خالد الخزاعي، عن حفصة قالت: ) أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام يوم عاشوراء والعشر... ( الحديث. وهذا الطريق ضعيف؛ لأن أبا إسحاق مجهول. وجاء عن النسائي عن هنيدة عن أمه، عن أم سلمة. ولذلك كله فقد اختلفوا في صحته.

فقال المنذري: اختلف فيه على هنيدة، فروي عنه كما أوردناه - يعني: عنه، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم - وروي عنه، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عنه عن أمه، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مختصرا.

وقال الزيلعي: (ضعيف)، وقال ابن التركماني: (وحديث هنيدة اختلف عليه في إسناده). وبنحو كلام المنذري ذكر الشوكاني في نيل الأوطار، (وأيضا اختلف الرواة على الحر بن الصباح اختلافا كثيرا في إسناده ومتنه، زيادة ونقصا).

وهذا يدل على أن في الحديث اضطرابا كبيرا، ومع ذلك فقد صححه بعض العلماء، فالإمام أحمد يرجح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومها، وقد حسن السيوطي الحديث عن حفصة، وحسنه من المتأخرين عبد القادر الأرناؤوط، وضعفه الألباني من طريق هنيدة عن حفصة، وصححه من طريق هنيدة، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

الدليل الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر (.

وجه الدلالة: أن الحديث نص على أن صيام كل يوم من أيام عشر ذي الحجة يعدل سنة، وهذا حث على صيامها والعمل فيها.

لكن في صحة هذا الحديث نظر؛ لأن في سنده رجلين متكلم فيهما.

الأول: مسعود بن واصل ضعفه أبو داود الطيالسي، وقال أبو داود: (ليس بذاك) وقال الحافظ ابن حجر: (لين الحديث).

الثاني: النهاس بن قهم، قال أحمد: (نهاس بن قهم كان قاصًّا). وقال يحيى بن سعيد: (نهاس بن قهم ضعيف).

وقال ابن معين: (نهاس بن قهم ليس بشيء، كان قاصا).

وقال ابن حبان: (كان ممن يروي المناكير عن المشاهير ويخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به). وقال في الميزان: (تركه يحيى القطان، وضعفه ابن معين، وقال أبو أحمد الحاكم: لين). ولهذا قال الترمذي: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس. قال: وسألت محمدا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فلم يعرفه من غير هذا الوجه).

وأشار ابن رجب إلى ضعف الحديث، بسبب النهاس، عند ذكره له في لطائف المعارف وقال المباركفوري في شرحه لجامع الترمذي: (وهذا حديث ضعيف). وهناك أدلة أخرى كثيرة، أعرضنا عن ذكرها لضعفها. .

المطلب الثالث: ما جاء في الاختلاف في صيام النبي صلى الله عليه وسلم للعشر: اختلف النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم هل صام عشر ذي الحجة أو لا؟ فقد تقدم ما جاء عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أو عن حفصة، ونصه: ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة... (.

وهذا ظاهر في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذه الأيام، لكن يعارض هذا ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: ) ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط (.

وفي رواية: ) أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر قط (.

وظاهر هذا الحديث نفي صيام النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأيام، وقد حاول الأئمة والعلماء الجمع بين هذين الحديثين، أو الترجيح بينهما، وذلك كالتالي:

أولا: الجمع بين الحديثين:

سلك بعض الفقهاء مسلك الجمع بين الحديثين بأحد الوجوه التالية:

1 - أن حديث عائشة أرادت به أنه لم يصم العشر كاملا، وحديث حفصة أرادت أنه كان يصوم غالبه، وهذا أحد جوابي الإمام أحمد.

2 - أن حديث عائشة متأول بأنها لم تره صائما، ولا يلزم منه تركه في نفس الأمر؟ لأنه يكون عندها في يوم من تسعة أيام، والباقي عند أمهات المؤمنين.

3 - ويحتمل أن يكون المراد أنه يصوم بعضها في بعض الأوقات، وكلها في بعض الأوقات، ويتركها في بعض الأوقات لعارض.

ثانيا: مسلك ترجيح أحد الحديثين:

ذهب بعض العلماء إلى ترجيح أحد الحديثين، سواء حديث عائشة، أو حفصة.

ومن ذلك ما جاء عن الإمام أحمد في جوابه عن حديث عائشة النافي بأن هذا - يعني: حديث عائشة - قد روي خلافه، وذكر حديث حفصة، وأشار إلى أنه اختلف في إسناد حديث عائشة، فأسنده الأعمش، ورواه منصور عن إبراهيم مرسلا.

وقال البيهقي بعد ذكره الحديثين: (والمثبت أولى من النافي، مع ما مضى من حديث ابن عباس ).

وقال ابن القيم: (والمثبت مقدم على النافي إن صح ).

قلت: وقد اختلف العلماء في الحديث المثبت بين مصحح ومضعف.

ولذا تعقب ابن التركماني البيهقي بقوله: (قلت: وإنما يقدم على النافي إذا تساويا في الصحة، وحديث هنيدة - يعني المثبت - اختلف عليه في إسناده، فروي عنه كما تقدم، وروي عنه عن حفصة، كذا أخرجه النسائي، وروي عن أمه، عن أم سلمة، كذا أخرجه أبو داود، والنسائي ).

ولعلك تلاحظ أن محاولة الجمع، أو الترجيح تصلح إذا سلم بصحة حديث حفصة، وقد عرفت الاختلاف في تصحيحه لكن على التسليم جدلا بعدم صحة حديث حفصة، فإن حديث عائشة النافي لصيام النبي صلى الله عليه وسلم للعشر لا يدل ذلك على عدم مشروعية الصيام، لدخوله في عموم حديث ابن عباس: ) ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر (، وترك النبي صلى الله عليه وسلم صيامها - إن سلم - فهو لا يمنع المشروعية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد يحث على عمل ويتركه لعارض، ومما يدل على ذلك ما جاء في فضل صيام شهر الله المحرم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مكثرا الصيام فيه، ولا يمكن أن يقال بعدم مشروعية صيامه مع ما جاء في فضله.

وعليه فيمكن تأويل حديث عائشة رضي الله عنها بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر لأحد الأسباب التالية:

1 - أن النبي صلى الله عليه وسلم يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته.

2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك صيامها لعارض سفر، أو مرض، أو نحوهما.

ومما يدل على ذلك، أن من ضمن أيام العشر التي نفت عائشة صيام النبي صلى الله عليه وسلم لها يوم عرفة، وقد ثبت فضله بالنص، والاتفاق، فدل ذلك على أن النص مؤول على ما ذكر.

3 - يجوز أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصمها، لأنه إذا صام فيها ضعف عما هو أعظم منزلة من الصوم وأفضل، وهو الصلاة، وذكر الله، وقراءة القرآن، كما روي عن ابن مسعود في ذلك، مما كان يختاره لنفسه

المطلب الرابع: شبهات حول صيام العشر والجواب عنها:

رغم البحث والتنقيب لم أجد أحدا من العلماء قال بعدم مشروعية صيام عشر ذي الحجة، لعل ذلك من قصوري أو تقصيري، إلا أن كلام ابن القيم - رحمه الله- قد يفهم منه وقوع الخلاف في ذلك حيث قال: (وأما صيام عشر ذي الحجة فقد اختلف فيه، فقالت عائشة - وذكر حديثها النافي- وقالت حفصة - وذكر حديثها المثبت -).

إلا أن الظاهر من مراده الخلاف في نقل صيامه صلى الله عليه وسلم لا في مشروعية الصيام، لأنه قال بعد ذلك: (والمثبت مقدم على النافي إن صح )، فدل على أن مراده الاختلاف في النقل لا في المشروعية.

على أنه جاء في كلام ابن رجب رحمه الله ما يفهم منه أن القول باستحباب صيامها ليس محل اتفاق، حيث قال: (وممن كان يصوم العشر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقد تقدم عن الحسن، وابن سيرين، وقتادة، ذكر فضل صيامها، وهو قول أكثر العلماء، أو كثير منهم ).

وقوله: (أكثر) أو (كثير) يفهم منه أن هناك من يخالف في ذلك

وعلى كل حال فلا أعرف أحدا- حسب ما اطلعت عليه من كتب الفقه، والحديث، والخلاف- باسمه يخالف في ذلك، ولعل هذا يدل على أنه إن وجد من يقول بعدم مشروعية صيامها فهو قول غير مشهور؛ ولذا يعرض العلماء عن نقله وتداوله، إلا أنني اطلعت على رسالة بعنوان (من أخطائنا في العشر) ألفها أحد الأساتذة الفضلاء، وعد من ضمن الأخطاء صيام العامة لعشر ذي الحجة، وبالغ في ذلك حتى اعتبر صيامها بدعة أو كاد، ولعلنا نستعرض شبهه في ذلك ونجيب عنها.

الشبهة الأولى: قوله: (الخطأ الخامس: صوم أكثر العامة العشر كلها، وهذا خطأ؛ لما روته عائشة رضي الله عنها قالت: ) ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط

الجواب عنها: وهذا الحديث تقدم الكلام عليه في المطلب الثالث، وأنه مؤول على أنها لا تعلم ذلك، أو أنه تركه لعارض سفر، أو مرض، أو نحو ذلك، كما ذكر ذلك النووي، والقرطبي، وابن حجر والشوكاني وغيرهم.

الشبهة الثانية: قوله: (ولا تعارض بين هذا- يعني حديث عائشة - ومما ورد عن امرأة هنيدة بن خالد، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ) كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء (؛ لأن تسع ذي الحجة المقصود به اليوم التاسع فقط، وليس المقصود به الأيام التسعة، كما يفهم من ظاهر اللفظ.

يبينه حديث أبي قتادة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده

الجواب عنها من وجهين:

الوجه الأول: أن نفي التعارض بين حديث عائشة النافي، وحديث بعض أزواجه المثبت، غير صحيح، فإن التعارض قائم بلا شك، إذا حكمنا بصحة حديث بعض أزواجه المثبت، كما هو ظاهر كلام البيهقي، وابن القيم وغيرهما.

الوجه الثاني: تأويل قولها: ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ( بأن المراد به اليوم التاسع فقط وهذا غير صحيح، سيما وقد جاء الحديث عند النسائي بلفظ: ) كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم العشر (.

وليس لصرف حديث أبي قتادة المذكور عن ظاهره أي وجه، قال في بذل المجهود عند قولها: (يصوم تسع ذي الحجة ): (أي من أول ذي الحجة إلى التاسع منها، فإن العاشر يوم العيد).

الشبهة الثالثة: قوله: (إن صيام العشر كلها لا يدخل تحت العمل الصالح المراد منه في الحديث الصحيح السابق- يعني حديث ابن عباس: ) ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه العشر ( - لأنه ليس بفرض، ولا نفل عاما ولا خاصا؛ يؤيد هذا كله أن الأئمة الذين استحبوا صيام العشر لم يستدلوا بهذا الحديث؛ لأنهم عرفوا مسبقا أن صيام العشر لا يدخل تحت هذا النص، والله أعلم بالصواب).

والجواب عنها من وجهين:

الوجه الأول: أن دعوى إخراج الصيام من عموم قوله: (العمل الصالح) تحكم بلا دليل، بل الأصل أنه داخل في هذا العموم، ولذا قال ابن رجب: (وقد دل حديث ابن عباس على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة في العشر من غير استثناء شيء منها )

وقال ابن حجر: (واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل ).

وقال الشوكاني: (وقد تقدم في كتاب العيدين أحاديث تدل على فضيلة العمل في عشر ذي الحجة على العموم، والصوم مندرج تحتها ).

فهذه نصوص العلماء في عموم (العمل الصالح) وعدم تخصص شيء منه

الوجه الثاني: أن ما ذكر من عدم استدلال الأئمة القائلين باستحباب صيام العشر بحديث ابن عباس، لمعرفتهم مسبقا بأن الصيام لا يدخل تحت هذا العموم- ليس هذا صحيحا؛ لأمرين

الأمر الأول: أن العلماء قد نصوا على عموم هذا اللفظ ودخول الصيام في هذا العموم، كما سبق في الوجه الأول

الأمر الثاني: أن الأئمة استدلوا بعموم هذا الحديث على استحباب الصيام، ومنهم الطحاوي، وابن حزم، وابن رجب، والنووي، وابن حجر، والشوكاني، وغيرهم؛ بل بوب عليه أبو داود في سننه بقوله: (باب في صوم العشر)، فكيف مع كل هذا يمكن القول بأن الأئمة لم يستدلوا بهذا الحديث على صيام العشر؟

الشبهة الرابعة: قوله: (ومن جهة أخرى لا أعلم أن هناك دليلا على صيام عشر ذي الحجة، يؤيده قول سماحة العلامة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء رحمه الله لما سئل عن صيام محرم، وشعبان، وعشر ذي الحجة؟ فقال رحمه الله: (وأما صيام عشر ذي الحجة، فليس هناك دليل عليه).

الجواب عنها: أن هذا النقل قد يفهم القارئ الكريم منه أن سماحة المفتي لا يرى استحباب صيام عشر ذي الحجة، وهذا غير صحيح، فلعل مراده ليس هناك دليل خاص؛ بدليل قوله: (وأما صيام عشر ذي الحجة فليس هناك دليل عليه، لكن لو صامها دون اعتقاد أنها خاصة، أو أن لها خصوصية معينة فلا بأس)

ومما يؤكد ذلك أن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحته قد نصت في الفتوى رقم (12128) على أن صيام عشر ذي الحجة من أفضل الأيام لصيام التطوع، ونصها: (أفضل الأيام لصيام التطوع: الاثنين، والخميس، وأيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، من كل شهر، وعشر ذي الحجة، وخاصة يوم عرفة).

وكذا في الفتوى رقم (4052) ونصها: (وإن صمت الأيام التسعة من أول ذي الحجة فحسن؛ لأنها أيام شريفة يستحب صومها).
الخاتمة
وبعد فإني أحمد الله تعالى وأشكره أن وفقني لإتمام هذا الموضوع، والذي ظهر لي فيه ما يأتي

أولا: فضل عشر ذي الحجة على سائر أيام الدنيا، حتى أيام العشر الأواخر من رمضان، وإن كانت ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي ذي الحجة

ثانيا: يشرع للمسلم في عشر ذي الحجة الحرص على العمل الصالح، استغلالا لشرف الزمان

ومن العمل الصالح: الحج، والعمرة، والتكبير، والأضحية، والصيام، والصدقة، وغيرها.

ثالثا: مع اتفاق الفقهاء على استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج، فقد اختلفوا في حكم صيامه للحاج، والراجح أنه لا يستحب في حقه.

رابعا: جماهير العلماء يرون استحباب صيام الأيام الثمانية الأولى من ذي الحجة

خامسا: اختلف النقل في صيامه صلى الله عليه وسلم لعشر ذي الحجة فنفته عائشة -رضي الله عنها- وأثبتته حفصة -رضي الله عنها- إلا أن حديث عائشة أصح سندا.

سادسا: إذا سلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم عشر ذي الحجة، فلا يدل على عدم مشروعية صيامها؛ لدخول الصيام في العمل الصالح الذي دل على الترغيب فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

هذه أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث، سائلا المولى عز وجل أن يكون خالصا لوجهه الكريم

 

الموضوع الأصلي : فضل وحكم وحسنات صوم العشره ذو الحجه 2017     -||-     المصدر : منتديات غلاسة ، شات غلاسة     -||-     الكاتب : قمر


المواضيع المتشابهه:


tqg ,p;l ,pskhj w,l hguavi `, hgp[i 2017

شارك الموضوع مع اصدقائك

  أضـغط هنـآ


من مواضيعى
0 لتنقيه البشره العسل والقرفه
0 رواسب القهوه تنشط البشره وتنضفها ماسك راسب القهوه يجعل البشره ناعمه ونضره 2017
0 اصدقاء تحتاجهم الست
0 صور دعاء جديده للام المتوفيه 2017 صور الله يرحمك يا امي 2017
0 صور بالخطوات رسم الاظافر روعه 2017
0 علاج وطرد الجن من الجسم
0 مطابخ جديده لعام 2017 و 2017 مطابخ, تركيه ديكورات, جديده للمطابخ 2017 و 2017
0 فساتين مناسبات وسهره الازرق والاحمر بدرجاته 2017
0 صور اجمل فساتين سهره طويله ناعمه جدا 2017
0 صور اسلاميه رائعه واذكار واحكام دينيه اسلاميه 2017
0 صور جديده لالوان واكسسورات الايدين للبنات الكول 2017
0 طريقة تحضير شوربة اللحم اللذيذه 2017
0 حصري صور متحركه من الطبيعه خلفيات سطح المكتب صور خلفيات لاب توب متحركه جامده جدا 2017
0 صور وطريقة عمل تورتة الاناناس والفواكه للعيد 2017
0 صور فيس بوك جديده 2017 صور حصري لغلاف الفيس بوك 2017
0 تجنبي حدوث اجهاض اثناء السفر 2017
0 اجدد ملابس شتوي للاطفال للبنات والاولاد كل الاعمار لعام 2017
0 قرار تعيين عاطف ياسين رئيس للبورصه المصريه 2017
0 صور اسماء برفانات رجالي روعه 2017 برفانات شبابي 2017
0 تربية الله لك
0 صور جديده لفساتين, سهره روعه كل الالوان 2017
0 الوصول الي الله
0 صور عشاق وحب جديده صور للعشاق 2017
0 هل تعرف قوم عاد بالصور نتعرف عليهم 2016
0 المشعوذ وصفاته وعقابه
0 احدث انواع العطور للبنات لعام 2017 و 2017
0 اطعمه مفيده لعلاج الانيميا
0 معلومات عن قبر حواء ام البشر
0 صور ابطال مسلسل بركان ناعم في شهر رمضان 2017
0 عزاء من كل شعب مصر الي اسرة , المرحوم غزال مصر ابراهيم يوسف


الكلمات الدلالية (Tags)
2017 , وحسنات , وحكم , الحجه , العشره , ذو , صوم , فضل

شاهد اخر مواضيع قسم الاسلامى الشامل

فضل وحكم وحسنات صوم العشره ذو الحجه 2017


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع





Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, vBulletin Solutions, Inc
adv ghlasa by : ghlasa
ghlasa آنضم الى معجبين