Thread Back Search





تفسير القران الكريم , تفسير ايات كتاب الله , تفسير المصحف كاملا 2017

اضافه رد
  • 02-24-2017 | 02:40 AM
  • ghlasa
  • وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29)
    قال نوح عليه السلام لقومه: يا قوم لا أسألكم على دعوتكم لتوحيد الله وإخلاص العبادة له مالاً تؤدونه إليَّ بعد إيمانكم, ولكن ثواب نصحي لكم على الله وحده, وليس من شأني أن أطرد المؤمنين, فإنهم ملاقو ربهم يوم القيامة, ولكني أراكم قومًا تجهلون; إذ تأمرونني بطرد أولياء الله وإبعادهم عني.
    وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (30)
    ويا قوم مَن يمنعني من الله إن عاقبني على طردي المؤمنين؟ أفلا تتدبرون الأمور فتعلموا ما هو الأنفع لكم والأصلح؟
    وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ (31)

    ولا أقول لكم: إني أملك التصرف في خزائن الله, ولا أعلم الغيب, ولست بمَلَك من الملائكة, ولا أقول لهؤلاء الذين تحتقرون من ضعفاء المؤمنين: لن يؤتيكم الله ثوابًا على أعمالكم, فالله وحده أعلم بما في صدورهم وقلوبهم, ولئن فعلتُ ذلك إني إذًا لمن الظالمين لأنفسهم ولغيرهم.
    قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (32)
    قالوا: يا نوح قد حاججتنا فأكثرت جدالنا, فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في دعواك.
    قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33)
    قال نوح لقومه: إن الله وحده هو الذي يأتيكم بالعذاب إذا شاء, ولستم بفائتيه إذا أراد أن يعذبكم; لأنه سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
    وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)
    ولا ينفعكم نصحي واجتهادي في دعوتكم للإيمان, إن كان الله يريد أن يضلَّكم ويهلككم, هو سبحانه مالككم, وإليه تُرجَعون في الآخرة للحساب والجزاء.
    أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35)
    بل أيقول هؤلاء المشركون من قوم نوح: افترى نوح هذا القول؟ قل لهم: إن كنتُ قد افتريتُ ذلك على الله فعليَّ وحدي إثم ذلك, وإذا كنتُ صادقًا فأنتم المجرمون الآثمون, وأنا بريء مِن كفركم وتكذيبكم وإجرامكم.
    وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)
    وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نوح -عليه السلام- لـمَّا حق على قومه العذاب, أنه لن يؤمن بالله إلا مَن قد آمن مِن قبل, فلا تحزن يا نوح على ما كانوا يفعلون.
    وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37)
    واصنع السفينة بمرأى منَّا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا, ولا تطلب مني إمهال هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك بكفرهم, فإنهم مغرقون بالطوفان. وفي الآية إثبات صفة العين لله تعالى على ما يليق به سبحانه.
    وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38)
    ويصنع نوح السفينة, وكلَّما مر عليه جماعة من كبراء قومه سخروا منه, قال لهم نوح: إن تسخروا منا اليوم لجهلكم بصدق وعد الله, فإنا نسخر منكم غدًا عند الغرق كما تسخرون منا.
    فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39)
    فسوف تعلمون إذا جاء أمر الله بذلك: من الذي يأتيه في الدنيا عذاب الله الذي يُهينه, وينزل به في الآخرة عذاب دائم لا انقطاع له؟
    حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40)
    حتى إذا جاء أمرنا بإهلاكهم كما وَعدْنا نوحًا بذلك, ونبع الماء بقوة من التنور -وهو المكان الذي يخبز فيه- علامة على مجيء العذاب, قلنا لنوح: احمل في السفينة من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكرًا وأنثى, واحمل فيها أهل بيتك, إلا مَن سبق عليهم القول ممن لم يؤمن بالله كابنه وامرأته, واحمل فيها من آمن معك من قومك, وما آمن معه إلا قليل مع طول المدة والمقام فيهم.
    وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)
    وقال نوح لمن آمن معه: اركبوا في السفينة, باسم الله يكون جريها على وجه الماء, وباسم الله يكون منتهى سيرها ورُسوُّها. إن ربي لَغفور ذنوب من تاب وأناب إليه من عباده, رحيم بهم أن يعذبهم بعد التوبة.
    وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42)
    وهي تجري بهم في موج يعلو ويرتفع حتى يصير كالجبال في علوها, ونادى نوح ابنه -وكان في مكانٍ عَزَل فيه نفسه عن المؤمنين- فقال له: يا بني اركب معنا في السفينة, ولا تكن مع الكافرين بالله فتغرق.
    قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ (43)
    قال ابن نوح: سألجأ إلى جبل أتحصَّن به من الماء, فيمنعني من الغرق, فأجابه نوح: لا مانع اليوم من أمر الله وقضائه الذي قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك إلا مَن رحمه الله تعالى, فآمِنْ واركب في السفينة معنا, وحال الموج المرتفع بين نوح وابنه, فكان من المغرقين الهالكين.
    وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)
    وقال الله للأرض -بعد هلاك قوم نوح -: يا أرض اشربي ماءك, ويا سماء أمسكي عن المطر, ونقص الماء ونضب, وقُضي أمر الله بهلاك قوم نوح, ورست السفينة على جبل الجوديِّ, وقيل: هلاكًا وبعدًا للقوم الظالمين الذين تجاوزوا حدود الله, ولم يؤمنوا به.
    وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)
    ونادى نوح ربه فقال: رب إنك وعَدْتني أن تنجيني وأهلي من الغرق والهلاك, وإن ابني هذا من أهلي, وإن وعدك الحق الذي لا خُلْف فيه, وأنت أحكم الحاكمين وأعدلهم.
    قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (46)
    قال الله: يا نوح إن ابنك الذي هلك ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم; وذلك بسبب كفره, وعمله عملا غير صالح, وإني أنهاك أن تسألني أمرًا لا علم لك به, إني أعظك لئلا تكون من الجاهلين في مسألتك إياي عن ذلك.
    قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ (47)
    قال نوح: يا رب إني أعتصم وأستجير بك أن أسألك ما ليس لي به علم, وإن لم تغفر لي ذنبي, وترحمني برحمتك, أكن من الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظها وهلكوا.



    قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48)
    قال الله: يا نوح اهبط من السفينة إلى الأرض بأمن وسلامة منَّا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك. وهناك أمم وجماعات من أهل الشقاء سنمتعهم في الحياة الدنيا, إلى أن يبلغوا آجالهم, ثم ينالهم منا العذاب الموجع يوم القيامة.
    تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)
    تلك القصة التي قصصناها عليك -أيها الرسول- عن نوح وقومه هي من أخبار الغيب السالفة، نوحيها إليك, ما كنت تعلمها أنت ولا قومك مِن قبل هذا البيان, فاصبر على تكذيب قومك وإيذائهم لك, كما صبر الأنبياء من قبل, إن العاقبة الطيبة في الدنيا والآخرة للمتقين الذين يخشون الله.
    وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ (50)
    وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودًا، قال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده, ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة, فما أنتم إلا كاذبون في إشراككم بالله.
    يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (51)
    يا قوم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة لله وترك عبادة الأوثان أجرًا, ما أجري على دعوتي لكم إلا على الله الذي خلقني، أفلا تعقلون فتميِّزوا بين الحق والباطل؟
    وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52)
    ويا قوم اطلبوا مغفرة الله والإيمان به, ثم توبوا إليه من ذنوبكم, فإنكم إن فعلتم ذلك يرسل المطر عليكم متتابعًا كثيرًا, فتكثر خيراتكم، ويزدكم قوة إلى قوتكم بكثرة ذرياتكم وتتابع النِّعم عليكم, ولا تُعرضوا عما دعوتكم إليه مصرِّين على إجرامكم.
    قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53)
    قالوا: يا هود ما جئتنا بحجة واضحة على صحة ما تدعونا إليه, وما نحن بتاركي آلهتنا التي نعبدها من أجل قولك, وما نحن بمصدِّقين لك فيما تدَّعيه.

    إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55)
    ما نقول إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون بسبب نهيك عن عبادتها. قال لهم: إني أُشهد الله على ما أقول, وأُشهدكم على أنني بريء مما تشركون, مِن دون الله من الأنداد والأصنام, فانظروا واجتهدوا أنتم ومَن زعمتم من آلهتكم في إلحاق الضرر بي, ثم لا تؤخروا ذلك طرفة عين؛ ذلك أن هودًا واثق كل الوثوق أنه لا يصيبه منهم ولا من آلهتهم أذى.
    إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)
    إني توكلت على الله ربي وربكم مالك كل شيء والمتصرف فيه, فلا يصيبني شيء إلا بأمره, وهو القادر على كل شيء, فليس من شيء يدِبُّ على هذه الأرض إلا والله مالكه, وهو في سلطانه وتصرفه. إن ربي على صراط مستقيم, أي عدل في قضائه وشرعه وأمره. يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
    فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)
    فإن تُعرضوا عما أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له فقد أبلغتكم رسالة ربي إليكم, وقامت عليكم الحجة, وحيث لم تؤمنوا بالله فسيهلككم ويأتي بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم, ويخلصون لله العبادة, ولا تضرونه شيئًا, إن ربي على كل شيء حفيظ, فهو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء.
    وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58)
    ولما جاء أمرنا بعذاب قوم هود نجَّينا منه هودًا والمؤمنين بفضل منَّا عليهم ورحمة, ونجَّيناهم من عذاب شديد أحله الله بعادٍ فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنُهم.
    وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59)
    وتلك عاد كفروا بآيات الله وعصَوا رسله, وأطاعوا أمر كل مستكبر على الله لا يقبل الحق ولا يُذْعن له.
    وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60)
    وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله وسخطًا منه يوم القيامة. ألا إن عادًا جحدوا ربهم وكذَّبوا رسله. ألا بُعْدًا وهلاكًا لعاد قوم هود; بسبب شركهم وكفرهم نعمة ربهم.
    وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61)
    وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا, فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة, هو الذي بدأ خَلْقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم منها, وجعلكم عُمَّارا لها, فاسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم, وارجعوا إليه بالتوبة النصوح. إن ربي قريب لمن أخلص له العبادة, ورغب إليه في التوبة, مجيب له إذا دعاه.
    قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62)
    قالت ثمود لنبيِّهم صالح: لقد كنا نرجو أن تكون فينا سيدًا مطاعًا قبل هذا القول الذي قلته لنا, أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كان يعبدها آباؤنا؟ وإننا لفي شكٍّ مريب مِن دعوتك لنا إلى عبادة الله وحده.
    قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63)
    قال صالح لقومه: يا قوم أخبروني إن كنت على برهان من الله وآتاني منه النبوة والحكمة, فمن الذي يدفع عني عقاب الله تعالى إن عصيته فلم أبلِّغ الرسالة وأنصحْ لكم؟ فما تزيدونني غير تضليل وإبعاد عن الخير.
    وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64)
    ويا قوم هذه ناقة الله جعلها لكم حجة وعلامة تدلُّ على صدقي فيما أدعوكم إليه, فاتركوها تأكل في أرض الله فليس عليكم رزقها, ولا تمسُّوها بعَقْر, فإنكم إن فعلتم ذلك يأخذكم من الله عذاب قريب من عَقْرها.
    فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65)
    فكذَّبوه ونحروا الناقة, فقال لهم صالح: استمتعوا بحياتكم في بلدكم ثلاثة أيام, فإن العذاب نازل بكم بعدها, وذلك وَعْدٌ من الله غير مكذوب, لا بد من وقوعه.
    فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66)
    فلما جاء أمرنا بهلاك ثمود نجينا صالحًا والذين آمنوا معه من الهلاك برحمة منا, ونجيناهم من هوان ذلك اليوم وذلَّته. إن ربك -أيها الرسول- هو القوي العزيز, ومِن قوته وعزته أن أهلك الأمم الطاغية, ونجَّى الرسل وأتباعهم.
    وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67)
    وأخذت الصيحة القوية ثمود الظالمين, فأصبحوا في ديارهم موتى هامدين ساقطين على وجوههم لا حِرَاك لهم.
    كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (68)
    كأنهم في سرعة زوالهم وفنائهم لم يعيشوا فيها. ألا إن ثمود جحدوا بآيات ربهم وحججه. ألا بُعْدًا لثمود وطردًا لهم من رحمة الله, فما أشقاهم وأذلَّهم!!
    وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69)
    ولقد جاءت الملائكة إبراهيم يبشرونه هو وزوجته بإسحاق, ويعقوبَ بعده, فقالوا: سلامًا, قال ردًّا على تحيتهم: سلام, فذهب سريعًا وجاءهم بعجل سمين مشويٍّ ليأكلوا منه.
    فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70)
    فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تَصِل إلى العجل الذي أتاهم به ولا يأكلون منه, أنكر ذلك منهم, وأحس في نفسه خيفة وأضمرها, قالت الملائكة -لما رأت ما بإبراهيم من الخوف-: لا تَخَفْ إنا ملائكة ربك أُرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم.
    وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ (71)
    وامرأة إبراهيم -سارة- كانت قائمة من وراء الستر تسمع الكلام, فضحكت تعجبًا مما سمعت, فبشرناها على ألسنة الملائكة بأنها ستلد مِن زوجها إبراهيم ولدًا يسمى إسحاق, وسيعيش ولدها, وسيكون لها بعد إسحاق حفيد منه, وهو يعقوب.
    قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)
    قالت سارة لما بُشِّرت بإسحاق متعجبة: يا ويلتا كيف يكون لي ولد وأنا عجوز, وهذا زوجي في حال الشيخوخة والكبر؟ إن إنجاب الولد مِن مثلي ومثل زوجي مع كبر السن لَشيء عجيب.
    قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)
    قالت الرسل لها: أتعجبين من أمر الله وقضائه؟ رحمة الله وبركاته عليكم معشر أهل بيت النبوة. إنه سبحانه وتعالى حميد الصفات والأفعال, ذو مَجْد وعظمة فيها.
    فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)
    فلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي انتابه لعدم أكل الضيوف الطعام, وجاءته البشرى بإسحاق ويعقوب, ظلَّ يجادل رسلنا فيما أرسلناهم به من عقاب قوم لوط وإهلاكهم.
    إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75)
    إن إبراهيم كثير الحلم لا يحب المعاجلة بالعقاب, كثير التضرع إلى الله والدعاء له, تائب يرجع إلى الله في أموره كلها.
    يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)
    قالت رسل الله: يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال في أمر قوم لوط والتماس الرحمة لهم; فإنه قد حق عليهم العذاب, وجاء أمر ربك الذي قدَّره عليهم بهلاكهم, وإنهم نازل بهم عذاب من الله غير مصروف عنهم ولا مدفوع.
    وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)
    ولما جاءت ملائكتنا لوطًا ساءه مجيئهم واغتمَّ لذلك; وذلك لأنه لم يكن يعلم أنهم رسل الله, فخاف عليهم من قومه, وقال: هذا يوم بلاء وشدة.
    وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78)
    وجاء قومُ لوط يسرعون المشي إليه لطلب الفاحشة, وكانوا مِن قبل مجيئهم يأتون الرجال شهوة دون النساء, فقال لوط لقومه: هؤلاء بناتي تَزَوَّجوهن فهنَّ أطهر لكم مما تريدون, وسماهن بناته; لأن نبي الأمة بمنزلة الأب لهم, فاخشوا الله واحذروا عقابه, ولا تفضحوني بالاعتداء على ضيفي, أليس منكم رجل ذو رشد, ينهى من أراد ركوب الفاحشة, فيحول بينهم وبين ذلك؟
    قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79)
    قال قوم لوط له: لقد علمتَ من قبلُ أنه ليس لنا في النساء من حاجة أو رغبة, وإنك لتعلم ما نريد, أي لا نريد إلا الرجال ولا رغبة لنا في نكاح النساء.
    قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)
    قال لهم حين أبوا إلا فعل الفاحشة: لو أن لي بكم قوة وأنصارًا معي, أو أركَن إلى عشيرة تمنعني منكم, لَحُلْتُ بينكم وبين ما تريدون.
    قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)
    قالت الملائكة: يا لوط إنَّا رسل ربك أَرْسَلَنا لإهلاك قومك, وإنهم لن يصلوا إليك, فاخرج من هذه القرية أنت وأهلك ببقية من الليل, ولا يلتفت منكم أحد وراءه; لئلا يرى العذاب فيصيبه, لكنَّ امرأتك التي خانتك بالكفر والنفاق سيصيبها ما أصاب قومك من الهلاك, إن موعد هلاكهم الصبح, وهو موعد قريب الحلول
    فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)
    فلما جاء أمرنا بنزول العذاب بهم جعلنا عالي قريتهم التي كانوا يعيشون فيها سافلها فقلبناها, وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلِّب متين, قد صُفَّ بعضها إلى بعض متتابعة, معلَّمة عند الله بعلامة معروفة لا تشاكِل حجارة الأرض, وما هذه الحجارة التي أمطرها الله على قوم لوط من كفار قريش ببعيد أن يُمْطَروا بمثلها. وفي هذا تهديد لكل عاص متمرِّد على الله.
    وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)
    وأرسلنا إلى "مدين" أخاهم شعيبًا, فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده, ليس لكم مِن إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلهم وموازينهم, إني أراكم في سَعَة عيش, وإني أخاف عليكم -بسبب إنقاص المكيال والميزان- عذاب يوم يحيط بكم.
    وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)
    ويا قوم أتـمُّوا المكيال والميزان بالعدل, ولا تُنْقِصوا الناس حقهم في عموم أشيائهم, ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها بمعاصي الله ونشر الفساد.
    بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86)
    إن ما يبقى لكم بعد إيفاء الكيل والميزان من الربح الحلال خير لكم مـمَّا تأخذونه بالتطفيف ونحوه من الكسب الحرام, إن كنتم تؤمنون بالله حقا, فامتثلوا أمره, وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم.
    قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)
    قالوا: يا شعيب أهذه الصلاة التي تداوم عليها تأمرك بأن نترك ما يعبده آباؤنا من الأصنام والأوثان, أو أن نمتنع عن التصرف في كسب أموالنا بما نستطيع من احتيال ومكر؟ وقالوا -استهزاءً به-: إنك لأنت الحليم الرشيد.
    قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)
    قال شعيب: يا قوم أرأيتم إن كنت على طريق واضح من ربي فيما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة له, وفيما أنهاكم عنه من إفساد المال, ورزقني منه رزقًا واسعًا حلالا طيبًا؟ وما أريد أن أخالفكم فأرتكب أمرًا نهيتكم عنه, وما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه إلا إصلاحكم قَدْر طاقتي واستطاعتي, وما توفيقي -في إصابة الحق ومحاولة إصلاحكم- إلا بالله, على الله وحده توكلت وإليه أرجع بالتوبة والإنابة.
    وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89)
    ويا قوم لا تحملنَّكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه على العناد والإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله, فيصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من الهلاك, وما قوم لوط وما حلَّ بهم من العذاب ببعيدين عنكم لا في الدار ولا في الزمان.
    وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)
    واطلبوا من ربِّكم المغفرة لذنوبكم, ثم ارجعوا إلى طاعته واستمروا عليها. إن ربِّي رحيم كثير المودة والمحبة لمن تاب إليه وأناب, يرحمه ويقبل توبته. وفي الآية إثبات صفة الرحمة والمودة لله تعالى, كما يليق به سبحانه.
    قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91)
    قالوا: يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول, وإننا لَنراك فينا ضعيفًا لست من الكبراء ولا من الرؤساء, ولولا مراعاة عشيرتك لقتلناك رَجْما بالحجارة -وكان رهطه من أهل ملتهم-، وليس لك قَدْر واحترام في نفوسنا.
    قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92)
    قال: يا قوم أعشيرتي أعزُّ وأكرم عليكم من الله؟ ونبذتم أمر ربكم فجعلتموه خلف ظهوركم, لا تأتمرون به ولا تنتهون بنهيه, إن ربي بما تعملون محيط, لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة, وسيجازيكم عليها عاجلا وآجلا.
    وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)
    ويا قوم اعملوا كل ما تستطيعون على طريقتكم وحالتكم, إني عامل مثابر على طريقتي وما وهبني ربي مِن دعوتكم إلى التوحيد, سوف تعلمون مَن منا يأتيه عذاب يذلُّه, ومَن منا كاذب في قوله, أنا أم أنتم؟ وانتظروا ما سيحل بكم إني معكم من المنتظرين. وهذا تهديد شديد لهم.
    وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94)
    ولما جاء أمرنا بإهلاك قوم شعيب نجَّينا رسولنا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا, وأخذت الذين ظلموا الصيحة من السماء, فأهلكتهم, فأصبحوا في ديارهم باركين على رُكَبهم ميتين لا حِرَاك بهم.
    كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)
    كأن لم يقيموا في ديارهم وقتًا من الأوقات. ألا بُعدًا لـ "مدين" -إذ أهلكها الله وأخزاها- كما بَعِدت ثمود, فقد اشتركت هاتان القبيلتان في البعد والهلاك.
    وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96)
    ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا وحجة تبين لمن عاينها وتأملها -بقلب صحيح- أنها تدل على وحدانية الله, وكَذِبِ كلِّ من ادَّعى الربوبية دونه سبحانه وتعالى.
    إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97)
    أرسلنا موسى إلى فرعون وأكابر أتباعه وأشراف قومه, فكفر فرعون وأمر قومه أن يتبعوه, فأطاعوه, وخالفوا أمر موسى, وليس في أمر فرعون رشد ولا هدى, وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد.
    يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98)
    يَقْدُم فرعون قومه يوم القيامة حتى يدخلهم النار, وقبُح المدخل الذي يدخلونه.
    وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)
    وأتبعهم الله في هذه الدنيا مع العذاب الذي عجَّله لهم فيها من الغرق في البحر لعنةً, ويوم القيامة كذلك لعنة أخرى بإدخالهم النار, وبئس ما اجتمع لهم وترادَف عليهم من عذاب الله, ولعنة الدنيا والآخرة.
    ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100)
    ذلك الذي ذكرناه لك -أيها الرسول- من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها نخبرك به, ومن تلك القرى ما له آثار باقية, ومنها ما قد مُحِيَتْ آثاره, فلم يَبْق منه شيء.
    وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101)
    وما كان إهلاكهم بغير سبب وذنب يستحقونه, ولكن ظلموا أنفسهم بشركهم وإفسادهم في الأرض, فما نفعتهم آلهتهم التي كانوا يدعُونها ويطلبون منها أن تدفع عنهم الضر لـمَّا جاء أمر ربك بعذابهم, وما زادتهم آلهتهم غير تدمير وإهلاك وخسران.
    وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)
    وكما أخذتُ أهل القرى الظالمة بالعذاب لمخالفتهم أمري وتكذيبهم برسلي, آخذ غيرهم مِن أهل القرى إذا ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ومعصيتهم له وتكذيبهم لرسله. إنَّ أَخْذه بالعقوبة لأليم موجع شديد.
    إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103)
    إن في أخذنا لأهل القرى السابقة الظالمة لعبرةً وعظة لمن خاف عقاب الله وعذابه في الآخرة, ذلك اليوم الذي يُجمع له الناس جميعًا للمحاسبة والجزاء, ويشهده الخلائق كلهم.
    وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104)
    وما نؤخر يوم القيامة عنكم إلا لانتهاء مدة معدودة في علمنا, لا تزيد ولا تنقص عن تقديرنا لها بحكمتنا.
    يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105)
    يوم يأتي يوم القيامة, لا تتكلم نفس إلا بإذن ربها, فمنهم شقي متسحق للعذاب, وسعيد متفضَّل عليه بالنعيم.
    فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106)خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)
    فأما الذين شَقُوا في الدنيا لفساد عقيدتهم وسوء أعمالهم, فالنار مستقرهم, لهم فيها من شدة ما هم فيه من العذاب زفير وشهيق, وهما أشنع الأصوات وأقبحها, ماكثين في النار أبدًا ما دامت السموات والأرض, فلا ينقطع عذابهم ولا ينتهي, بل هو دائم مؤكَّد, إلا ما شاء ربك من إخراج عصاة الموحدين بعد مدَّة من مكثهم في النار. إن ربك -أيها الرسول- فعَّال لما يريد.
    وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)
    وأما الذين رزقهم الله السعادة فيدخلون الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض, إلا الفريق الذي شاء الله تأخيره, وهم عصاة الموحدين, فإنهم يبقون في النار فترة من الزمن, ثم يخرجون منها إلى الجنة بمشيئة الله ورحمته, ويعطي ربك هؤلاء السعداء في الجنة عطاء غير مقطوع عنهم.
    فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ (109)
    فلا تكن -أيها الرسول- في شك من بطلان ما يعبد هؤلاء المشركون من قومك, ما يعبدون من الأوثان إلا مثل ما يعبد آباؤهم من قبل, وإنا لموفوهم ما وعدناهم تاما غير منقوص. وهذا توجيه لجميع الأمة، وإن كان لفظه موجهًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلَّم.
    وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110)
    ولقد آتينا موسى الكتاب وهو التوراة, فاختلف فيه قومه, فآمن به جماعة وكفر به آخرون كما فعل قومك بالقرآن. ولولا كلمة سبقت من ربك بأنه لا يعجل لخلقه العذاب, لحلَّ بهم في دنياهم قضاء الله بإهلاك المكذِّبين ونجاة المؤمنين. وإن الكفار من اليهود والمشركين -أيها الرسول- لفي شك -من هذا القرآن- مريب.
    وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111)
    وإن كل أولئك الأقوام المختلفين الذين ذكرنا لك -أيها الرسول- أخبارهم ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم يوم القيامة, إن خيرًا فخير, وإن شرًا فشر, إن ربك بما يعمل هؤلاء المشركون خبير, لا يخفى عليه شيء من عملهم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.
    فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)
    فاستقم -أيها النبي- كما أمرك ربك أنت ومن تاب معك, ولا تتجاوزوا ما حدَّه الله لكم, إن ربَّكم بما تعملون من الأعمال كلها بصير, لا يخفى عليه شيء منها, وسيجازيكم عليها.
    وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (113)
    ولا تميلوا إلى هؤلاء الكفار الظلمة, فتصيبكم النار, وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم, ويتولى أموركم.
    وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)
    وأدِّ الصلاة -أيها النبي- على أتمِّ وجه طَرَفَي النهار في الصباح والمساء, وفي ساعات من الليل. إنَّ فِعْلَ الخيرات يكفِّر الذنوب السالفة ويمحو آثارها, والأمر بإقامة الصلاة وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات, موعظة لمن اتعظ بها وتذكر.
    وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115)
    واصبر -أيها النبي- على الصلاة, وعلى ما تَلْقى من الأذى من مشركي قومك; فإن الله لا يضيع ثواب المحسنين في أعمالهم.
    فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116)
    فهلاَّ وُجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير والصلاح, ينهون أهل الكفر عن كفرهم, وعن الفساد في الأرض, لم يوجد من أولئك الأقوام إلا قليل ممن آمن, فنجَّاهم الله بسبب ذلك مِن عذابه حين أخذ الظالمين. واتَّبع عامتهم من الذين ظلموا أنفسهم ما مُتِّعوا فيه من لذات الدنيا ونعيمها, وكانوا مجرمين ظالمين باتباعهم ما تنعموا فيه, فحقَّ عليهم العذاب.
    وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)
    وما كان ربك -أيها الرسول- ليهلك قرية من القرى وأهلها مصلحون في الأرض, مجتنبون للفساد والظلم, وإنما يهلكهم بسبب ظلمهم وفسادهم.
    وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)
    ولو شاء ربك لجعل الناس كلهم جماعة واحدة على دين واحد وهو دين الإسلام, ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك, فلا يزال الناس مختلفين في أديانهم; وذلك مقتضى حكمته.
    إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)
    إلا مَن رحم ربك فآمنوا به واتبعوا رسله, فإنهم لا يختلفون في توحيد الله وما جاءت به الرسل من عند الله, وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أنه خَلَقهم مختلفين: فريق شقيٌّ وفريق سعيد, وكل ميسر لما خُلِق له. وبهذا يتحقق وعد ربك في قضائه وقدره: أنه سبحانه سيملأ جهنم من الجن والإنس الذين اتبعوا إبليس وجنده ولم يهتدوا للإيمان.
    وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)
    ونقصُّ عليك -أيها النبي- من أخبار الرسل الذين كانوا قبلك, كل ما تحتاج إليه مما يقوِّي قلبك للقيام بأعباء الرسالة, وقد جاءك في هذه السورة وما اشتملت عليه من أخبار, بيان الحق الذي أنت عليه, وجاءك فيها موعظة يرتدع بها الكافرون, وذكرى يتذكر بها المؤمنون بالله ورسله.
    وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (122)
    وقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يقرُّون بوحدانية الله: اعملوا ما أنتم عاملون على حالتكم وطريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمستجيبين له, فإنَّا عاملون على مكانتنا وطريقتنا من الثبات على ديننا وتنفيذ أمر الله. وانتظروا عاقبة أمرنا, فإنَّا منتظرون عاقبة أمركم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.
    وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)
    ولله سبحانه وتعالى علم كل ما غاب في السموات والأرض, وإليه يُرْجَع الأمر كله يوم القيامة, فاعبده -أيها النبي- وفوِّض أمرك إليه, وما ربك بغافل عما تعملون من الخير والشر, وسيجازي كلاًّ بعمله.




    من مواضيعى
    0 اسماء بنات جميلة وجديدة 2017 ، 100 اسم بنت جديد انثى 2017
    0 تسريحات شعر ، صور تسريحات شعر جديدة
    0 توقعات برج الحوت لعام 2017 كارمن شماس ، توقعات الابراج كارمن شماس برج الحوت لسنة2017
    0 صور وكلمات فراق وجراح 2017 ، صور فراق حزينة وكلمات حزن 2017 ، صور واشعارات حزينة 2017
    0 اخبار احمد عز اليوم 6 مارس 2017 السجن 37 عام وغرامة 2 مليار جنية
    0 كلمات اغنية على مين الملامة غناء شيرين 2017
    0 صور تصميمات يوم الجمعة العام الجديد 2017 ، صوراسلامية2017 ، صور يوم الجمعة 1438
    0 حظك اليوم الجمعة 22-8-2017، ابراج اليوم الجمعة22/8/2017,حظك اليوم الجمعة 22اغسطس 2017
    0 نصيحة ليلة الاختبار ، كيف تمر ليلة الاختبار ، امتحانات عام 2017
    0 صور يوم الجمعة فيس بوك 2017 ، صور تهنئة بيوم الجمعة 2017
    0 حظك اليوم الاثنين 22-12-2017 ، ابراج اليوم الاثنين 22/12/2017 ، توقعات الابراج 22 ديسمبر 2017
    0 حظك اليوم الثلاثاء 24-12-2017، ابراج اليوم الثلاثاء 24/12/2017 ،حظك اليوم الثلاثاء 24 ديسمبر 2017
    0 نتيجة الصف الثانى الاعدادى الترم الثانى محافظة الاقصر من وزارة التربية والتعليم 2017
    0 توقعات ماغى فرح برج الحوت 2017 ، توقعات الابراج2017 ، برج الحوت2017
    0 توقعات الابراج برج الاسد شهر شباط 2017 ، توقعات ماغي فرح شهر فبراير برج-الاسد 2017
    0 صور اغلفة مضحكة للفيس بوك 2017 , صور غلاف فيس بوك جديد 2017
    0 اسباب اغتيال العقيدمحمد مبروك وتفاصيل من عبد الرحيم على
    0 حظك اليوم الثلاثاء 5-5-2017,أبراج يوم الثلاثاء 5/5/2017, توقعات الابراج اليوم 5 مايو 2017
    0 كلمات اغنية شيرين مين اختار يعيش حياتة من البوم انا كتير 2017
    0 حظك اليوم الاربعاء 25-2-2017,أبراج يوم الاربعاء 25/2/2017, برجك اليوم 25 فبراير 2017
    0 توقعات برج الجوزاء شهر سبتمبر 2017 ، توقعات الابراج برج الجوزاء شهرسبتمبر2017 ،توقعات شهر 9لعام2017
    0 كلمات حزينة فراق الاحباب ، صور حزينة دموع الفراق ، خواطر حزينة عن الحب
    0 صور نكت فيسبوك 2018 ، نكت مصرية فيس بوك مضحكة 2018
    0 توقعات الابراج برج الحوت شهر نوفمبر لعام 2017 ، توقعات شهر 11 برج الحوت عام 2017
    0 تفسير حلم الوجة الاسود ، تفسير منام وجهى اسود وملابس بيضاء
    0 دعاء يوم الجمعة لموتانا وموتى المسلمين ، اجمل-دعاء-ليوم-الجمعة
    0 حظك اليوم الاحد 14-6-2017, ابراج اليوم الاحد 14/6/2017, توقعات الابراج اليوم 14يونيو 2017
    0 اليوم الوطنى المملكة العربيةالسعودية يوم الاثنين 23-9-2017 ، اليوم الوطنى السعودي17ذوالقعدة1434
    0 حظك اليوم الاربعاء 19-3-2017، ابراج مكتوب اليوم الاربعاء 19/3/2017,حظك اليوم الاربعاء 19مارس 2017
    0 توقعات برج الجدي لشهر نوفمبر2017 ، توقعات الابراج وحظك اليوم برج الجدى شهر نوفمبر لعام 2017
  • 02-24-2017 | 02:41 AM
  • ghlasa
  • قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)
    إذ قال إخوة يوسف من أبيه فيما بينهم: إن يوسف وأخاه الشقيق أحب إلى أبينا منا, يفضِّلهما علينا, ونحن جماعة ذوو عدد, إن أبانا لفي خطأ بيِّن حيث فضَّلهما علينا من غير موجب نراه.
    وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)
    وكما أراك ربك هذه الرؤيا فكذلك يصطفيك ويعلمك تفسير ما يراه الناس في منامهم من الرؤى مما تؤول إليه واقعًا, ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب بالنبوة والرسالة, كما أتمها من قبل على أبويك إبراهيم وإسحاق بالنبوة والرسالة. إن ربك عليم بمن يصطفيه من عباده, حكيم في تدبير أمور خلقه.
    لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)
    لقد كان في قصة يوسف وإخوته عبر وأدلة تدل على قدرة الله وحكمته لمن يسأل عن أخبارهم, ويرغب في معرفتها.
    إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (8)
    إذ قال إخوة يوسف من أبيه فيما بينهم: إن يوسف وأخاه الشقيق أحب إلى أبينا منا, يفضِّلهما علينا, ونحن جماعة ذوو عدد, إن أبانا لفي خطأ بيِّن حيث فضَّلهما علينا من غير موجب نراه.
    اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ (9)
    اقتلوا يوسف أو ألقوا به في أرض مجهولة بعيدة عن العُمران يخلُص لكم حب أبيكم وإقباله عليكم, ولا يلتفت عنكم إلى غيركم, وتكونوا مِنْ بعد قَتْل يوسف أو إبعاده تائبين إلى الله, مستغفرين له من بعد ذنبكم.
    قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ (10)
    قال قائل من إخوة يوسف: لا تقتلوا يوسف وألقوه في جوف البئر يلتقطه بعض المارَّة من المسافرين فتستريحوا منه, ولا حاجة إلى قتله, إن كنتم عازمين على فعل ما تقولون.



    قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)
    قال إخوة يوسف -بعد اتفاقهم على إبعاده-: يا أبانا ما لك لا تجعلنا أمناء على يوسف مع أنه أخونا, ونحن نريد له الخير ونشفق عليه ونرعاه, ونخصه بخالص النصح؟
    أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12)
    أرسله معنا غدًا عندما نخرج إلى مراعينا يَسْعَ وينشط ويفرح, ويلعب بالاستباق ونحوه من اللعب المباح, وإنا لحافظون له من كل ما تخاف عليه.
    قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13)
    قال يعقوب: إني لَيؤلم نفسي مفارقته لي إذا ذهبتم به إلى المراعي, وأخشى أن يأكله الذئب, وأنتم عنه غافلون منشغلون.
    قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخَاسِرُونَ (14)
    قال إخوة يوسف لوالدهم: لئن أكله الذئب, ونحن جماعة قوية إنا إذًا لخاسرون, لا خير فينا, ولا نفع يُرْجَى منا.
    فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (15)
    فأرْسَلَهُ معهم. فلما ذهبوا به وأجمعوا على إلقائه في جوف البئر, وأوحينا إلى يوسف لتخبرنَّ إخوتك مستقبلا بفعلهم هذا الذي فعلوه بك, وهم لا يُحِسُّون بذلك الأمر ولا يشعرون به.
    وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16)
    وجاء إخوة يوسف إلى أبيهم في وقت العِشاء من أول الليل, يبكون ويظهرون الأسف والجزع.
    قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)
    قالوا: يا أبانا إنا ذهبنا نتسابق في الجَرْي والرمي بالسهام, وتركنا يوسف عند زادنا وثيابنا, فلم نقصِّر في حفظه, بل تركناه في مأمننا, وما فارقناه إلا وقتًا يسيرًا, فأكله الذئب, وما أنت بمصدِّق لنا ولو كنا موصوفين بالصدق; لشدة حبك ليوسف.
    وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)
    وجاؤوا بقميصه ملطخًا بدم غير دم يوسف; ليشهد على صدقهم, فكان دليلا على كذبهم; لأن القميص لم يُمَزَّقْ. فقال لهم أبوهم يعقوب عليه السلام: ما الأمر كما تقولون, بل زيَّنت لكم أنفسكم الأمَّارة بالسوء أمرًا قبيحًا في يوسف, فرأيتموه حسنًا وفعلتموه, فصبري صبر جميل لا شكوى معه لأحد من الخلق, وأستعين بالله على احتمال ما تصفون من الكذب, لا على حولي وقوتي.
    وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)
    وجاءت جماعة من المسافرين, فأرسلوا مَن يطلب لهم الماء, فلما أرسل دلوه في البئر تعلَّق بها يوسف, فقال واردهم: يا بشراي هذا غلام نفيس, وأخفى الواردُ وأصحابه يوسفَ من بقية المسافرين فلم يظهروه لهم, وقالوا: إن هذه بضاعة استبضعناها, والله عليم بما يعملونه بيوسف.
    وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ (20)
    وباعه إخوته للواردين من المسافرين بثمن قليل من الدراهم, وكانوا زاهدين فيه راغبين في التخلص منه; وذلك أنهم لا يعلمون منزلته عند الله.
    وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)
    ولما ذهب المسافرون بيوسف إلى "مصر" اشتراه منهم عزيزها, وهو الوزير, وقال لامرأته: أحسني معاملته, واجعلي مقامه عندنا كريمًا, لعلنا نستفيد من خدمته, أو نقيمه عندنا مقام الولد, وكما أنجينا يوسف وجعلنا عزيز "مصر" يَعْطِف عليه, فكذلك مكنَّا له في أرض "مصر", وجعلناه على خزائنها, ولنعلِّمه تفسير الرؤى فيعرف منها ما سيقع مستقبلا. والله غالب على أمره, فحكمه نافذ لا يبطله مبطل, ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله.
    وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22)
    ولما بلغ يوسف منتهى قوته في شبابه أعطيناه فهمًا وعلمًا, ومثل هذا الجزاء الذي جزينا به يوسف على إحسانه نجزي المحسنين على إحسانهم. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم.
    وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)
    ودعت امرأة العزيز -برفق ولين- يوسف الذي هو في بيتها إلى نفسها; لحبها الشديد له وحسن بهائه, وغلَّقت الأبواب عليها وعلى يوسف, وقالت: هلمَّ إليَّ, فقال: معاذ الله أعتصم به, وأستجير مِن الذي تدعينني إليه, من خيانة سيدي الذي أحسن منزلتي وأكرمني فلا أخونه في أهله, إنه لا يفلح مَن ظَلَم فَفَعل ما ليس له فعله.
    وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)
    ولقد مالت نفسها لفعل الفاحشة, وحدَّثت يوسفَ نفسُه حديث خطرات للاستجابة, لولا أن رأى آية من آيات ربه تزجره عمَّا حدثته به نفسه, وإنما أريناه ذلك; لندفع عنه السوء والفاحشة في جميع أموره, إنه من عبادنا المطهرين المصطفَين للرسالة الذين أخلصوا في عبادتهم لله وتوحيده.
    وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25)
    وأسرع يوسف إلى الباب يريد الخروج, وأسرعت تحاول الإمساك به, وجذبت قميصه من خلفه; لتحول بينه وبين الخروج فشقَّته, ووجدا زوجها عند الباب فقالت: ما جزاء مَن أراد بامرأتك فاحشة إلا أن يسجن أو يعذب العذاب الموجع.
    قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (26)
    قال يوسف: هي التي طلبت مني ذلك, فشهد صبي في المهد مِن أهلها فقال: إن كان قميصه شُقَّ من الأمام فصدقت في اتِّهامها له, وهو من الكاذبين.
    وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنْ الصَّادِقِينَ (27)
    وإن كان قميصه شُقَّ من الخلف فكذبت في قولها, وهو من الصادقين.
    فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28)
    فلما رأى الزوج قميص يوسف شُقَّ من خلفه علم براءة يوسف, وقال لزوجته: إن هذا الكذب الذي اتهمتِ به هذا الشاب هو مِن جملة مكركن -أيتها النساء-, إنَّ مكركن عظيم.
    يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنْ الْخَاطِئِينَ (29)
    قال عزيز "مصر": يا يوسف اترك ذِكْر ما كان منها فلا تذكره لأحد, واطلبي -أيتها المرأة- المغفرة لذنبك؛ إنك كنتِ من الآثمين في مراودة يوسف عن نفسه, وفي افترائك عليه.
    وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (30)
    ووصل الخبر إلى نسوة في المدينة فتحدثن به, وقلن منكرات على امرأة العزيز: امرأة العزيز تحاول غلامها عن نفسه, وتدعوه إلى نفسها, وقد بلغ حبها له شَغَاف قلبها (وهو غلافه), إنا لَنراها في هذا الفعل لفي ضلال واضح.
    فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)
    فلما سمعت امرأة العزيز بغِيْبتهن إياها واحتيالهن في ذمِّها, أرسلت إليهن تدعوهن لزيارتها, وهيَّأت لهن ما يتكئن عليه من الوسائد, وما يأكلنه من الطعام, وأعطت كل واحدة منهن سكينًا ليُقَطِّعن الطعام, ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن, فلما رأينه أعظمنه وأجللنه, وأخَذَهن حسنه وجماله, فجرحن أيديهن وهن يُقَطِّعن الطعام من فرط الدهشة والذهول, وقلن متعجبات: معاذ الله, ما هذا من جنس البشر; لأن جماله غير معهود في البشر, ما هو إلا مَلَك كريم من الملائكة.
    قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32)
    قالت امرأة العزيز للنسوة اللاتي قطَّعن أيديهن: فهذا الذي أصابكن في رؤيتكن إياه ما أصابكن هو الفتى الذي لُمتُنَّني في الافتتان به, ولقد طلبته وحاولت إغراءه; ليستجيب لي فامتنع وأبى, ولئن لم يفعل ما آمره به مستقبلا لَيعاقَبَنَّ بدخول السجن, ولَيكونن من الأذلاء.
    قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ (33)
    قال يوسف مستعيذًا مِن شرهن ومكرهن: يا ربِّ السجنُ أحب إليَّ مما يدعونني إليه من عمل الفاحشة, وإن لم تدفع عني مكرهن أَمِلْ إليهن, وأكن من السفهاء الذين يرتكبون الإثم لجهلهم.
    فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34)
    فاستجاب الله ليوسف دعاءه فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله. إن الله هو السميع لدعاء يوسف, ودعاء كل داع مِن خلقه, العليم بمطلبه وحاجته وما يصلحه, وبحاجة جميع خلقه وما يصلحهم.
    ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35)
    ثم ظهر للعزيز وأصحابه -من بعد ما رأوا الأدلة على براءة يوسف وعفته- أن يسجنوه إلى زمن يطول أو يقصر; منعًا للفضيحة.
    وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (36)
    ودخل السجن مع يوسف فَتَيان, قال أحدهما: إني رأيت في المنام أني أعصر عنبًا ليصير خمرًا, وقال الآخر: إني رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه, أخبرنا -يا يوسف -بتفسير ما رأينا, إنا نراك من الذين يحسنون في عبادتهم لله, ومعاملتهم لخلقه.
    قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37)
    قال لهما يوسف: لا يأتيكما طعام ترزقانه في حال من الأحوال إلا أخبرتكما بتفسيره قبل أن يأتيكما, ذلكما التعبير الذي سأعبِّره لكما مما علَّمني ربي; إني آمنت به, وأخلصت له العبادة, وابتعدت عن دين قوم لا يؤمنون بالله, وهم بالبعث والحساب جاحدون.







    من مواضيعى
    0 نكت مصرية على قناة الجزيرة فى يوم استفتاء دستور مصر 2017 ، نكت على الاخوان والدستور المصرى الجديد 20
    0 بحث عن الايدز 2017 ، بحث كامل عن مرض الايدز 2017 ، بحث جاهز للطبع عن الايدز 2017
    0 صور حزينة جدا 2017 ، خواطر حزينة على صور رومانسية للمجروحين 2017
    0 بحث عن اهمية نهر النيل في مصر شريان الحياة لمصر جاهز للطبع
    0 حظك اليوم الجمعة 13-3-2017,أبراج يوم الجمعة 13/3/2017, برجك اليوم 13 مارس 2017
    0 صور انفجار سيارة مفخخة اثناء سير موكب وزير الداخلية شارع مصطفى النحاس مدينة نصر
    0 توقعات برج الجدي شهر مايو 2018 , توقعات الابراج برج_الجدي لشهر مايو2018
    0 بحث علمى عن اضرار و خطر التدخين ، بحث عن سلبيات التدخين جاهز للطبع 2017
    0 كلمات نشيد صليل الصوارم نشيد الاباة ، كلمات اغنية الدولة الاسلامية صليلُ الصوارم نشيدُ الأباة
    0 توقعات برج القوس شهر ديسمبر 2018 , توقعات الابراج لشهر ديسمبر ماغي فرح برج-القوس 2018
    0 صيغة عقد ايجار قطعة ارض ، عقد ايجار اطيان او ارض زراعية جاهز للطبع مع التجديد علية 2017
    0 موعد عرض مسلسل استاذ ورئيس قسم على قناة mbc فى شهر رمضان 2017
    0 ابراج اليوم الاحد 16/10/2018 , حظك اليوم الاحد 16-10-2018 , توقعات الابراج اليوم 16 اكتوبر 2018
    0 نكت مصريه 2017 ، نكت لصفحات فيس بوك 2017 ، Egyptian jokes Facebook
    0 شرح حديث بدأ الاسلام غريبا
    0 حظك اليوم السبت 6-2-2018, ابراج مكتوب اليوم السبت 6/2/2018, توقعات الابراج اليوم 6فبراير 2018
    0 كيف يهتز الهاتف المحمول ، طريقة وخطر عمل الفيبريشن
    0 فيروس سى ، فيرسc وطرق العلاج والوقاية
    0 اللهم بلغنا رمضان باقي 58 يوم على شهر الرحمة والمغفرة
    0 حظك اليوم الجمعة 1-11-2017, ابراج اليوم الجمعة 1/11/2017, برجك اليوم 1 نوفمبر 2017
    0 تفسير حلم ميت يضحك فى المنام ، تفسير رؤية ميت يتكلم و يضحك 2018
    0 حظك اليوم السبت 30-7-2018 , ابراج اليوم السبت 30/7/2018 , توقعات الابراج اليوم 30 يوليو2018
    0 توقعات الابرج برج الثور شهر اكتوبر 2017 ، توقعات ماغي فرح شهر اكتوبر برج الثور 2017
    0 نتيجة انتخابات اتحاد الطلاب جامعة المنصورة 2017
    0 انجازات الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد عام من الحكم 2017
    0 صور بنات تعارف 2017 ، صور بنات وارقام تليفونات 2017
    0 توقعات برج الحمل لشهر يونيو 2017 ، توقعات الابراج برج-الحمل ماغي فرح شهر حزيران 2017
    0 صور غلاف فيس بوك لعيد الاضحى 2017-1434 ، كفرات وصور تهنئة بمناسبة عيد الاضحى 1434
    0 نتيجة الصف السادس الابتدائي الترم الثاني 2017 محافظة القاهرة
    0 حظك اليوم الخميس 29-9-2018 , ابراج اليوم الخميس 29/9/2018 , توقعات الابراج اليوم 29 سبتمبر 2018
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc
adv ghlasa by : ghlasa