Thread Back Search




›› ›› ›› ››



بحث علمى عن الاخلاص جاهز للطبع ، بحث عن الاخلاص فى العمل والحياة 2024

اضافه رد
  • 10-16-2025 | 09:12 PM
  • ghlasa



  • بحث علمى عن الاخلاص جاهز للطبع ، بحث عن الاخلاص فى العمل والحياة 2024


    مقدمة:
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل وصحبه وسلم. وبعد، فأن أعظم الأصول المهمة في دين الإسلام هو تحقيق الإخلاص لله تعالى في كل العبادات، والابتعاد والحذر عن كل ما يضاد الإخلاص وينافيه، كالرياء والسمعة والعجب ونحو ذلك. ورحم الله احد العلماء إذ يقول: “وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم، ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلّا، فانه ما أُتىَ على كثير من الناس إلا من تضيع ذلك.

    بحث علمى عن الاخلاص جاهز للطبع ، بحث عن الاخلاص فى العمل والحياة 2024 do.php?img=39243

    أهمية الاخلاص:
    إنّ تعريف الإيمان عند أهل السنة هو: (إقرار باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان).
    ويُعَدُّ الإخلاص أهم أعمال القلوب المندرجة في تعريف الإيمان، وأعظمها قدراً وشأناً، بل إن أعمال القلوب عموماً أكد وأهم من أعمال الجوارح، ويكفي أنّ العمل القلبي هو الفرق بين الإيمان والكفر، فالساجد لله والساجد للصنم كلاهما قام بالعمل نفسه، لكن القصد يختلف، وبناء عليه آمن هذا وكفر هذا.
    يقول شيخ الإسلام رحمه الله في بيان أهمية أعمال القلوب: “وهي من أصول الإيمان وقواعد الدين، مثل محبته لله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين لله، والشكر له والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له، وما يتبع ذلك”.
    فأقول: “هذه الأعمال جميعها واجبة على جميع الخلق باتفاق أئمة الدين، والناس فيها على ثلاث درجات: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات.
    فالظالم لنفسه: العاصي بترك مأمور أو فعل محظور.
    والمقتصد: المؤدي للواجبات، والتارك للمحرمات.
    والسابق بالخيرات: المتقرّب بما يقدر عليه من فعل واجب ومستحب، والتارك للمحرم والمكروه.
    وإن كان كل من المقتصد والسابق قد يكون له ذنوب تُمحى عنه؛ إما بتوبة والله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وإما بحسنات ماحيه، وإما بمصائب مكفرة، وإما بغير ذلك”.
    ويقول ابن القيم رحمه الله: “أعمال القلوب هي الأصل، وأعمال الجوارح تبع ومكملة، وإنّ النيّة بمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء، الذي إذا فارق الروح ماتت، فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح”. وقال شيخ الإسلام: “والأعمال الظاهرة لا تكون صالحة مقبولة إلا بتوسّط عمل القلب، فإن القلب ملكٌ، والأعضاء جنوده، فإذا خبث خبثت جنوده، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ في الجسد مضغة… الحديث”.
    تعريف الإخلاص:
    قال العز بن عبد السلام : “الإخلاص أن يفعل المكلف الطاعة خالصة لله وحده، لا يريد بها تعظيماً من الناس ولا توقيراً، ولا جلب نفع ديني، ولا دفع ضرر دنيوي”.
    قال سهل بن عبد الله: “الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة”. أ.هـ
    وقيل: “هو تفريغ القلب لله” أي: صرف الانشغال عمّا سواه، وهذا كمال الإخلاص لله تعالى
    وقيل: “الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين”.
    ويقول الهروي: “الإخلاص تصفية العمل من كل شوب”.
    ويقول بعضهم: “المخلص هو: الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس من أجل صلاح قلبه مع الله عز وجل، ولا يحب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله”.
    سئل التستري: “أي شيء أشد على النفس؟! قال: “الإخلاص؛ لأنه ليس لها فيه نصيب”.
    ويقول سفيان الثوري: “ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي؛ إنها تتقلبُ عليّ”. ومدار الإخلاص في كتاب اللغة على الصفاء والتميز عن الأشواب التي تخالط الشيء يقال: هذا الشيء خالص لك: أي لا يشاركك فيه غيرك والخالص من الألوان عندهم ما صفا ونصع. ويقولون خالصة في العشرة.
    منزلة الإخلاص:
    الإخلاص هو حقيقة الدين، وهو مضمون دعوة الرسل قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء). وقوله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ).
    قال الفضيل بن عياض في هذه الآية: “أخلصه وأصوبه”. قيل: “يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟” قال: أن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم تقبل وإذا صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً؛ والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة”.
    قال تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) يقول شيخ الإسلام: “الناس لهم في هذه الآية ثلاثة أقوال: طرفان ووسط.
    فالخوارج والمعتزلة يقولون: لا يتقبل الله إلا من اتقى الكبائر، وعندهم صاحب الكبيرة لا يقبل منه حسنة بحال.
    والمرجئة يقولون: من اتقى الشرك.
    والسلف والأئمة يقولون: لا يتقبل إلا ممن اتقاه في ذلك العمل، ففعله كما أمر به خالصاً لوجه الله تعالى
    الإخلاص سبب لعظم الجزاء مع قله العمل:
    وقد دلّ على ذلك نصوص النبوية ومنها:
    1. عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مثل هذا، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئاً؟! أظلمك كتبتي الحافظون؟! فيقول: لا يا رب. فيقول: أفلك عذر؟! فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم. فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فقال: إنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء
    2. وحديث المرأة التي سقت الكلب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به
    3. وحديث الرجل الذي أماط الأذى عن الطريق، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخّره فشكر الله له فغفر له
    يقول شيخ الإسلام معلقاً على حديث البطاقة: “فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق كما قالها هذا الشخص، وإلّا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون لا اله إلا الله، ولم يترجح قولهم على سيئاتهم كما ترجح قول صاحب البطاقة”. ويقول أيضاً حول حديث المرأة التي سقت الكلب والرجل الذي أماط الأذى عن الطريق: “فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغُفِرَ لها، و إلا ليس كل بغي سقت كلباً يُغفر لها، وكذلك هذا الذي نحّى غصن الشوك عن الطريق فعله إذ ذاك بإيمان خالص وإخلاص قائم بقلبه فغفر له بذلك.
    فإن الإيمان يتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص. والإخلاص رتبة الثلاثة الذين خلفوا.
    وفي السنن عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: “إن العبد لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، حتى قال: إلا عشرها”.
    وقال ابن عباس: “ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها”.
    و في الحديث: “رب صائم حظه من صيامه العطش ورب قائم حظه من قيامه السهر”.
    وقيل لبعض السلف: “الحاج كثير” فقال: “الداج كثير، والحاج قليل”. فالمَحْوُ والتكفير يقع بما يتقبل من الأعمال، وأكثر الناس يقصرون في الحسنات حتى في نفس صلاتهم، فالسعيد منهم من تكتب له نصفها، وهم يفعلون السيئات كثيراً، فلهذا يكفر بما يتقبل من الصلوات الخمس شيء، وبما يتقبل من الجمعة شيء، وبما يتقبل من صيام رمضان شيء آخر، وكذلك سائر الأعمال
    وحديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟! قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت؛ ولكنك قاتلت ليُقال: جرئ، فقد قيل. ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار.
    ورجل تعلّم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال: فما عملت؟! قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت القرآن. قال: كذبت، ولكن تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال قاري، فقد قيل. ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار.
    ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من صنوف المال، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها. قال: فما عملت بها؟! قال: ما تركت من سيبل يحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: جوا، فقد قيل. ثم أمر به على وجهه حتى أُلقي في النار”. [رواه مسلم].

    درجات الإخلاص:
    الدرجة الأولى:
    إخراج رؤية العمل عن العمل، والخلاص عن طلب العوض عن العمل، والنزول عن الرضى بالعمل.
    فالأولى: يشاهد منة الله تعالى وتوفيقه له على هذا العمل: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ). الثانية: ليعلم إنه عبد محض، والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوض. الثالثة: مطالعته عيوبه وآفاته وتقصيره فيه.
    الدرجة الثانية:
    الخجل من العمل مع بذل المجهود حيث لا يرى العمل صالحا لله مع بذل المجهود (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ). فالمؤمن جمع إحساناً في مخافة، وسوء ظن بنفسه.
    الدرجة الثالثة:
    إخلاص العمل بالخلاص من العمل، إلا بنور العلم، فيحكمه في العمل حتى لا يقع في البدعة
    ثمار الإخلاص:
    لا بد من أمرين هامين عظيمين أن تتوفرا في كل عمل وإلا لم يقبل:
    1- أن يكون صاحبه قد قصد به وجه الله تعالى.
    2- أن يكون موافقا لما شرعه الله تعالى في كتابه أو بينه رسوله في سنته.
    فإذا اختل واحد من هذين الشرطين لم يكن العمل صالحاً ولا مقبولاً، ويدل على هذا قوله تعالى: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً).
    قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ” وهذان ركنا العمل المتقبل؛ لا بد أن يكون خالصًا لله، صواباً على شريعة رسول الله”. أ.هـ
    ولهذا من ثمار الإخلاص:
    1- تفريج الكربات ( قصة الثلاثة – قصة عكرمة – قصة أصحاب الكهف).
    2- الانتصار: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ * وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
    3- العصمة من الشيطان: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ).
    4- نيل شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: “قلت يا رسول الله؛ من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟! فقال: لقد ظننت يا أبا هريرة، أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قِبَل نفسه”.
    5- مغفرة الذنوب ونيل الرضوان: كما في حديث البطاقة، والمرأة البغي التي سقت الكلب، والرجل الذي أزاح الشجرة من الطريق.
    أمور يجب التنبيه عنها في مسألة الإخلاص:
    1- قصد النعيم الأخروي: بالغ بعض العباد في تجريد القصد إلى الله والتقرب إليه حتى عدوا طلب الثواب الأخروي الذي وعد الله به عباده الصالحين قادحاً في الإخلاص، وهم وإن لم يقولوا ببطلان الأعمال التي قصد أصحابها الثواب الأخروي إلا أنهم كرهوا للناس العمل على هذا النحو، ووصفوا العامل رجاء حظ أخروي بالرعونة، وسموه بأجير السوء.
    يقول أحد مشاهير الصوفية: “الإخلاص إلا يريد على عمله عوضاً في الدراين ولا حظاً من الملكين”.
    ورابعة العدوية – إن صح عنها – تقول: “ما عبدته خوفاً من ناره ولا حباً في جنته، فأكون كأجير السوء، بل عبدته حباً له وشوقا إليه”.
    وعدّ الهروي الرجاء أضعف منازل المريدين.
    وهذا بعيد عما جاءت به نصوص الكتاب والسنة، فقد وصف الله سادات المؤمنين بأنهم كانوا يعبدون الله خائفين راجين: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ). وقال تعالى يصف عباد الرحمن: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً).
    وخليل الرحمن إبراهيم يقول في دعائه: (وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ * وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ{88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).
    وقد وصف الله نعيم الجنة في سورة المطففين، ثم حث على التنافس والتسابق في طلبة فقال: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ).
    فكيف يمكن إطلاق هذا القول وقد ثبت أن دين الله تعالى كله دعوة إلى العباد كي يطلبوا الجنة ويهربوا من النار، وأن سادة المؤمنين من الرسل والأنبياء والصديقين والشهداء كلهم يطلبون الجنة ويخافون النار.
    أبعد هذا يستقيم قول من زعم أن الذي يعبد الله طلباً للجنة وخوفاً من النار كأجير السوء، أو أن ذلك أضعف مراتب المريدين
    ما يتوهم انه رياء وشرك وليس كذلك:
    1- حمد الناس للرجل على عمل الخير، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: “قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: “أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟! قال: تلك عاجل بشرى المؤمنين”.
    2- التحدث عن المعاصي لو أن الله يكره ظهور المعاصي ويحب ستره في الحديث: “من ارتكب شيئاً من هذا القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل”.
    3- ترك الطاعات خوفا من الرياء لأن ذلك من مكائد الشيطان قال إبراهيم النخعي: “إذا أتاك الشيطان وأنت في صلاة فقال: إنك مراءٍ، فزدها طولاً”.
    4- نشاط العبد بالعبادة عند رؤية العابدين: قال المقدسي: “يبيت الرجل مع المتهجدين فيصلون أكثر الليل وعادته قيام ساعة فيوافقهم، أو يصومون ولولاهم ما انبعث هذا النشاط، فربما ظن ظان أنّ هذا رياء وليس كذلك على الإطلاق، بل فيه تفضيل، وهو أن كل مؤمن يرغب في عبادة الله تعالى ولكن تعوقه العوائق وتستهويه الغفلة فربما كانت مشاهدة الغير سبباً لزوال الغفلة”. ثم قال: “ويختبر أمره بأن يمثل القوم في مكان لا يراهم ولا يرونه، فان رأي نفسه تسخو بالتعبد فهو لله، وان لم يسخ كان سخاؤها عندهم رياء وقس على هذا و لا ينبغي أن يؤيس نفسه من الإخلاص بأن يقول: إنما يقدر على الإخلاص الأقوياء وأنا من المخلصين، فيترك المجاهدة في تحصيل الإخلاص لأن المخلط إلى ذلك أحوج



    5- عدم التحدث بالذنوب وكتمانها: “كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف سترة الله”. [متفق عليه].
    6- اكتساب العبد لشهرة من غير طلبها وترك العمل خوفا أن يكون شركا، قال الفضيل بن عياض: “ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل من اجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منه قال النووي معلقا على كلام الفضيل: “ومعنى كلامه رحمه الله أن من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراه الناس فهو مراء لأنه ترك العمل لأجل الناس إما لو تركها ليصليها في الخلوة فهذا مستحب إلا أن تكون فريضة أو زكاة واجبة أو يكون عالما يقتدى به فالجهر بالعبادة في ذلك أفضل
    7- أن يكون قصده إخفاء الطاعة والإخلاص لله ولكن لما اطلع عليه الخلق علم أن الله أظهر الجميل من أحواله فيسر بحسن صنع الله وستره المعصية فيكون فرحه بذلك لا بحمد الناس ومدحهم وتعظيمهم في زاد مسلم عن أبي ذر قال: “قيل يا رسول الله يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟! فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن”. يقول ابن تيمية رحمه الله: “ومن كان له ورد مشروع من صلاة الضحى أو قيام ليل أو غير ذلك فانه يصليه حيث كان ولا ينبغي له أن يدع ورده المشروع لأجل كونه بين الناس إذا علم الله من قلبه انه يفعله سراً لله مع اجتهاده في سلامته من الرياء ومفسدات الإخلاص. إلى أن قال: “ومن نهى عن أمر مشروع بمجرد زعمه إن ذلك رياء فنهيه مردود عليه من وجوه:
    1- إن الأعمال المشروعة لا ينهى عنها خوفا من الرياء بل يؤمر بها وبالإخلاص فيها.
    2- إن الإنكار إنما يقع على ما أنكرته الشريعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا اشق بطونهم”.
    3- إن تسويغ مثل هذا يفضي إلى أن أهل الشرك والفساد ينكرون على أهل الخير والدين إذ رأوا من يظهر أمراً مشروعاً قالوا: “هذا مراءٍ”. فيترك أهل الصدق إظهار الأمور المشروعة حذراً من لمزهم فيتعطّل الخير.
    4- إنّ مثل هذا من شعائر المنافقين وهو الطعن على من يظهر الأعمال المشروعة (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنّ الرياء ينقسم باعتبار إبطال العبادة إلى قسمين:
    الأول: أن يكون في أصل العبادة، فهذا عمله باطل مردود.
    الثاني: أن يكون طارئا على العبادة فهذا القسم ينقسم إلى أمرين:
    الأول: أن يدافعه فهذا لا يضره.
    الثاني: أن يسترسل معه فلا يخلو من حالين:
    • الأول: أن يكون أخر العبادة مبنيّاً على أوله كالصلاة فالعابدة باطلة.
    • الثاني: أن يكون آخر العبادة منفصلا عنها كالصدقة فما كان خالص قبل وما أشرك فيه رد
    كيف يتحقق الإخلاص ؟
    أ‌. أن يعلم المكلف يقيناً بأنّه عبد محض، والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوضاً ولا أجراً، إذ هو يخدمه بمقتضى عبوديته، فما يناله من سيده من الأجر والثواب تفضل منه وإحسان إليه، ولا معاوضة.
    ب‌. مشاهدته مِنَّه الله عليه وفضله وتوفيقه، وأنه بالله لا بنفسه، وأنه إنما أوجب عمله مشيئة الله لا مشيئته هو، وكل خير فهو مجرد فضل الله ومنته.
    ت‌. مطالعته عيوبه وآفاته وتقصيره منه وما فيه من حظ النفس ونصيب الشيطان، فقلّ عمل من الأعمال إلا وللشيطان فيه نصيب وإن قل، وللنفس فيه حظ، سئل صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في صلاته؟! فقال: “هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد”. فإذا كان هذا التفات طرفه فكيف التفات قلبه إلى ما سوى الله. تذكير النفس بما أمر الله به من إصلاح القلب وإخلاصه، وحرمان المرائي من التوفيق.
    ج‌. الخوف من مقت الله تعالى، إذا اطلع على قلبه وهو منطوٍ على الرياء.
    ح‌. الإكثار من العبادات غير المشاهدة وإخفاؤها، كقيام الليل، وصدقة السر والبكاء خالياً من خشية الله.
    خ‌. تحقيق تعظيم الله، وذلك بتحقيق التوحيد والتعبّد لله بأسمائه الحسنى وصفاته “العلي العظيم – العليم – الرزاق – الخالق”.
    د‌. أن يشعر أنه عبد محض لله تعالى.
    ذ‌. معرفة أسماء الله وصفاته وتعظيم الله.
    ر‌. تذكر الموت وأهواله.
    ز‌. الإكثار من الأعمال المخفية.
    س‌. أن يرد الرياء بالاقتداء.
    ش‌. أن يعلم عاقبة الرياء.
    ص‌. الإلحاح على الله بالدعاء، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء والإلحاح على الله.
    ض‌. تدبر القرآن.
    ط‌. التخلص من حظوظ النفس، فانه لا يجتمع الإخلاص في القلب وحب المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلّا كما يجتمع الماء والنار، فإذا أردت الإخلاص فاقبل على الطمع فاذبحه بسكين اليأس، وقم على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، حينئذ فقط يسهل عليك الإخلاص، والطمع يسهل ذبحه باليقين أنه ليس من شيء تطمع فيه إلا وبيد الله خزائنه، لا يملكها غيره.
    ظ‌. المجاهدة: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).
    فالمطلوب منك بذل الجهد في دفع خواطر الرياء وعدم الركون إليها، وكلّما أولى لا بد من قياسها حتى تصل إلى المرحلة التي قال الله تعالى فيها (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ). وهي المرحلة التي تكون النفس فيها مطمئنة بطاعة الله، ساكنة إليها لا تخالجها الشكوك الأثيمة.
    ع‌. إخفاء الطاعات وعدم التحدّث بها.
    غ‌. عدم الاكتراث بالناس.
    ف‌. الخوف من الشرك بنوعيه.
    ق‌. الدعاء بكفارة الرياء. ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيها الناس اتقوا هذا الشرك فانه أخفى من دبيب النمل. قالوا: وكيف نتقيه؟! قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه”.
    ك‌. تعاهد النفس بالوعظ ومجالس الذكر ومصاحبة أهل الإخلاص.
    ل‌. تذكّر عظم نعمة الله سبحانه على المرء وشكرها، ونسبتها إلى مسببها، والاعتراف بها ظاهراً وباطناً.
    م‌. اعتياد الطاعات بحيث تصير جزءاً لا يتجزأ من حياة المرء.
    الخاتمة
    الرياء جلي وخفي. فالجلي: هو الذي يبعث على العمل ويحمل عليه. والخفي: مثل الرياء الذي لا يبعث على العمل لمجرده، لكن يخفف العمل الذي أريد به وجه الله تعالى، كالذي يعتاد التهجد كل ليلة ويثقل عليه، فإذا نزل عنده ضيف نشط له وسهل عليه.
    وأخفي من ذلك ما لا يؤثر في العمل ولا في التسهيل، وأجلي علاماته أنه يسر باطلاع الناس على طاعته، فرب عبد مخلص يخلص العمل ولا يقصد الرياء بل يكرهه، لكن إذا اطلع الناس عليه سره ذلك وارتاح له، وروّح ذلك عن قلبه شدة العبادة، فهذا السرور يدل على رياء خفي.
    ومتى لم يكن وجود العبادة كعدمه في كل ما يتعلق بالخلق لم يكن خالياً عن شوب خفي من الرياء. الرياء هي الطاعة التي يظهرها الفاعل كي يراها الناس.


    بحث علمى عن الاخلاص جاهز للطبع ، بحث عن الاخلاص فى العمل والحياة 2024 ghlasa2.gif


    المواضيع المتشابهه:


    fpe ugln uk hghoghw [hi. gg'fu K tn hgulg ,hgpdhm 2024




    لو عجبك الموضوع اضغط شير لنشر الموضوع مع اصدقائك

      أضـغط هنـآ


    من مواضيعى
    0 حظك اليوم برج الحوت الاثنين 27-5-2024 , برج الحوت اليوم 27 مايو 2024
    0 فيروس سى ، فيرسc وطرق العلاج والوقاية
    0 صور خيالية رومانسية 2024 ، تصميم صور حب لعيد الحب happy valentine day 2024
    0 توقعات الابراج شهر يوليه 2024 ، توقعات الابراج ماغى فرح شهر يوليه شهر 7 عام 2024
    0 توقعات الابراج برج الجدي لعام 2018 بالتفصيل , توقعات ابراج 2018 لبرج الجدي عام2018
    0 حظك اليوم برج القوس الاحد 26-5-2024 , برج القوس اليوم 26 مايو 2024
    0 صور بنات السعودية 2024 ، صور بنات سعودية 2024 ، سعودية بنات فيس بوك 2024
    0 حظك اليوم الثلاثاء 23-6-2024, ابراج اليوم الثلاثاء 23/6/2024, توقعات الابراج اليوم 23يونيو 2024
    0 توقعات برج الحوت شهر سبتمبر 2024 ، توقعات الابراج لشهر سبتمبر برج الحوت 2024
    0 صور فيس بوك للبروفيل مضحكة ، كفرات غلاف فيس بوك روشة جدا 2024 - 2025
    0 حظك اليوم برج الجدي الاحد 24-2-2024 , برج الجدي اليوم 24فبراير 2024
    0 صور غلاف فيس بوك مكتوب عليها اسماء ، احمد , ايهاب , امنية , الماس , اميرة ,امانى , اسماعيل , ahmed
    0 مشكلة بنت عندها 28 سنة مخطوبة لشخص بيشرب حشيش اكمل ولا لاء
    0 أسكندرية ، معلومات عن اسكندرية ، Alexandria
    0 وفاة الفنان لطفي لبيب 2024 ، تفاصيل وفاة الفنان لطفى لبيب 2024
    0 حظك اليوم الاربعاء 18-1-2024 / 2025 , ابراج اليوم الاربعاء 18/1/2024 / 2025 , توقعات الابراج اليوم 18 يناير2024 / 2025
    0 حظك اليوم برج العذراء السبت 30-3-2024 , برج العذراء اليوم 30 مارس 2024
    0 حظك اليوم الجمعة 22-5-2024 برج الحمل 22مايو2024
    0 حظك اليوم برج الثور الجمعة 29-3-2024 , برج الثور اليوم 29 مارس 2024
    0 صور كفر فيسبوك مضحك 2024 , صور غلاف فيس بوك عريض كاريكاتير 2025
    0 تفاصيل حادث شارع الجلاء في الاسكندرية مقتل 4 شباب على ايد امين شرطة
    0 حظك اليوم الخميس 13-3-2025، ابراج مكتوب اليوم الخميس 13/3/2025 ,حظك اليوم الخميس 13مارس 2025
    0 صور و مسجات صباح الخير ، صباح الحب ، صباح الشهد والعسل 2024
    0 موديلات قمصان نوم صيف 2024 ، اجمل صور ملابس نوم للبنات مثيرة 2024 - 2025
    0 سيرة ذاتية ومعلومات عن اللواء مراد محمد موافي رئيس مصر القادم 2025
    0 علاقة ياسمين النرش ونجيب ساويرس وجمالات السمالوطي زوجة ممدوح البلتاجي
    0 نتيجة الصف السادس الابتدائى 2024 ، نتائج الشهادة الابتدائية والاعدادية 2024
    0 على ربيع اصل انا عاشق وليس على العاشق حرج " مولانا العاشق "
    0 uae national day ، uae national day 43 ، uae national day 44
    0 صور غادة عادل 2024 ، احدث صور غادة عادل 2025 ، صور غاده عادل جديدة
    0 حظك اليوم برج الجدي الجمعة 22-3-2024 , برج الجدي اليوم 22 مارس 2024
    0 حظك اليوم الثلاثاء 20-10-2024, ابراج مكتوب اليوم الثلاثاء 20/10/2024, توقعات الابراج اليوم 20اكتوبر
    0 اضرار اكل اللحمة والفراخ 2025 ، اضرار اكل اللحوم والدجاج ، اللحمة المستوردة 2025
    0 Photos romantic love 2021, Photos lovers, Photos Ahbab 2021
    0 المستشار عدلى منصور رئيس مصر القادم لمدة 6 شهور بداية من خلع الرئيس محمد مرسى
    0 حظك اليوم برج الميزان السبت 1-6-2024 , برج الميزان اليوم 1 يونيه 2024
    0 فضل ليلة النصف من شعبان 2024 ، اليوم 15 شعبان 1434
    0 اسماء بنات ومعانى الاسماء حرف ف 2024 ، اسماء اولاد بنات 2025
    0 حظك اليوم برج الجوزاء الثلاثاء 19-3-2024 , برج الجوزاء اليوم 19 مارس 2024
    0 صور حفل تكريم ملكة جمال العرب 2024 ، صور ميندى محمد ملكة جمال العالم المصرية 2024
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 1
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc
adv ghlasa by : ghlasa